الصفحة 10 من 32

وكأنه رضي الله تعالى عنه يرى أن هذا حق لازم للجار؛ أن يرتفق بجدار غيره، إذا لم يضره, فقد قال الخطابي: معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين أجعلنها ـ أي الخشبة ـ على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعًا لغيره كما ذكره الحافظ في الفتح [1]

قلت: وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء، إلا أنهم اختلفوا هل ذلك على سبيل الوجوب أم الندب؟ فقد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: واختلف العلماء في معنى الحديث, هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره، أم على الإيجاب؟ وفيه قولان للشافعي وأصحاب مالك, أصحهما في المذهبين الندب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون، والثاني الإيجاب، وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث وهو ظاهر الحديث [2] ا هـ

والقول بالوجوب أخذت به مجلة الأحكام العدلية فقد جاء في مادتها 1210 ما نصه: أما إذا أراد أحدهما بناء بيت في عرصته فله أن يضع رؤوس جذوعه على الحائط وليس لشريكه منعه، بل يقال له: ضع أنت مثل ذلك إن شئت [3] .. ا هـ

وحق التعلّي: وهو حق القرار الدائم، أو الاستناد لصاحب الطبقة العليا على الطبقة السفلى والانتفاع بسقوفها، مثل الملكية المشتركة للطوابق الحديثة [4] .

فهذا من أهم الحقوق, لا سيما في المدنية الحديثة التي اتخذت من الأبراج والعمائر ذوات الطوابق المتعددة؛ سمة من أهم سماتها, حيث أصبحت هذه البنايات الضخمة تضم مئات الشقق والوحدات السكنية بعضها فوق بعض، وجوار بعض، وتباع على المخطط بفوارق الأسعار بين دَور وآخر، وكل شقة لها حكم في هذا الحق؛ لأنها فوق أخرى، وتحت أخرى, فالسقف الذي هي عليه مشترك بينها وبين من هي تحته، فإنه ساتر لصاحب السفل، وأرضه لصاحب العلو، فله الانتفاع به بحسب العادة، كما هو لصاحب السفل [5] لأن كلًا منهما لا تتم له المنفعة إلا بذلك، لهذا فإن كلًا منهما معني بالانتفاع به من غير إضرار بالآخر، ومن أحدث فيه ضررًا بتقصير منه أو تعد كان مسئولًا عن إعادته.

(2) شرح مسلم 11/ 51.

(3) مجلة الأحكام العدلية 1/ 664.

(4) الفقه الإسلامي وأدلته 58608

(5) منهاج الطالبين للإمام النووي بتحقيق الباحث 2/ 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت