الصفحة 11 من 32

فإن لم يكن تعديًا من أحدهما، وأراد أحدهما إعادة بنائه دون الآخر، فقد اختلف العلماء في إلزام الممتنع بذلك ..

فذهب السادة الحنفية والشافعية وإحدى الروايتين في مذهب أحمد إلى أنه لا يجبر الممتنع، لتضرره بإعادة البناء، لأنه المالك حقيقة للسقف، والمالك لا يجبر على بناء ما يملك، إذ الضرر لا يزال بالضرر، ولعموم حديث: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه [1]

وذهب السادة المالكية وهو القول القديم للشافعي، والرواية الثانية عند أحمد أنه يجبر على ذلك، ليتسنى لصاحب العلو بناء علوه عليه، إذ لو لم يجبر لضاع حق صاحب العلو [2] قال في الشرح الكبير: يجبر صاحبه ـ أي السقف ـ على بنائه مع اختصاصه بملكه، لأن الظاهر أن صاحب العلو ملكه مستحقًا لإبقائه على حيطان السفل دائمًا، فلزم صاحب السفل تمكينه مما يستحقه [3]

ولعل هذا من قبيل الاستحسان فقط لحفظ حقوق الجيران, وإلا فقد اتفق العلماء على أن العلو حق لمن ملك السفل لا ينازعه في ذلك منازع.

فقد نص العلامة القرافي على ذلك في فروقه [4] في مسألة الفرق بين قاعدة الأهوية وبين قاعدة ما تحت الأبنية: أنه لا فرق بين الأمرين؛ مستدلا على ذلك بأن من ملك موضعا، له أن يبني فيه ويرفع فيه البناء ما شاء ما لم يضر بغيره, وأن له أن يحفر فيه ما يشاء ويعمق ما شاء ما لم يضر بغيره. ثم نقل الاتفاق على أن الأهوية تابعة لحكم الأبنية, قال: فهواء الوقف وقف, وهواء الطلق طلق, وهواء الموات موات, وهواء المملوك مملوك, وهواء المسجد له حكم المسجد, فلا يقربه الجنب والحائض, ثم قال: ومن ثم لم يختلفوا في ملك ما فوق البناء من الهواء اختلافهم في ملك ما تحته من تخوم الأرض, بل قد نص أصحابنا على بيع الهواء لمن ينتفع به وأنه يمنع بيع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان السماء.

ومن أحكام هذا الحق مسألة بيع الهواء، وهو ما يسميه الفقهاء: حق التعلي. و هي جارية الآن على أوسع نطاق في صور بيع الشقق من العمائر أو الأدوار منها على خارطة العمارة أو البرج (التصميم) ، وهي مسألة خلافية بين العلماء.

(1) تقدم تخريجه

(2) حقوق الارتفاق في الجوار الملاصق لعبد الله الموس بحث في المجلة الأحمدية العدد 19 ص: 105 ـ 106.

(3) الشرح الكبير 5/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت