الصفحة 19 من 32

بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟ قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" [1] "

وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن الجلوس فيها لما يتولد عن الجلوس فيها من مزاحمة المارة والاطلاع على عوراتهم ونحو ذلك، ولكن لما لم يكن للصحابة بد من الجلوس، وعلموا أن الأمر للإرشاد لا للوجوب، بينوا مدى حاجتهم إليها، فأرشدهم لما ينبغي فعله فيها من كف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد ورد في أحاديث أخرى غير ذلك، جمعاه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله:

جمعت آداب من رام الجلوس على ... الطريق من قول خير الخلق إنسانا

أفش السلام وأحسن في الكلام وشم ت عاطسا وسلاما رد إحسانا

في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ... لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا

بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا [2] .

وإذا كان الشارع قد راعى آداب الطريق فأحكامه من باب أولى، وهي التي بينها الفقهاء، وأطالوا النفس في بحثها بدقة، وكان مما قرروه ما يلي:

1 -مساحته، فقرروا أنها تختلف باختلاف نوع الطرق: خاصة أم عامة، رِجل أم حافر أم سيارة، فإن كان الطريق خاصا بأهل حي فلهم أن يتفاهموا بشأنه بما يحقق لهم النفع من غير ضيق، وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قضى إذا تشاجروا في الطريق الميتاء- أي السهلة التي يأتيها الناس من كل مكان- ببسبعة أذرع [3] وفي رواية لمسلم: إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع [4] .

وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن الطبري سبب جعلها كذلك بقوله:

معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع، ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره، قال الحافظ: والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند

(1) أخرجه مسلم في الأدب برقم 2121

(2) فتح الباري للحافظ ابن حجر 11/ 11

(3) أخرجه البخاري في المظالم برقم 2473 من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

(4) أخرجه مسلم في المساقاة برقم 1613 من حديثه رضي الله تعالى عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت