الصفحة 20 من 32

الأبواب، ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق، فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد، وأن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره [1]

وهذا التحديد إنما هو باعتبار زمانهم وبحسب حالهم، أما زماننا وحالنا المدني ذو المراكب المتعددة من سيارات وشاحنات ونحوها فيحتاج إلى أوسع من ذلك بكثير، وقد تكفلت قوانين الطرق العالمية والمحلية ببيان ذلك، وهي قوانين تنظيمية ملزمة.

2 -الانتفاع بالطريق، فقد تقرر أن الطريق من المرافق العامة التي لكل ساكن الحي أو البلد أن ينتفع بها، وهذا ما أفصح عنه الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم بقولهم: مالنا بد من مجالسنا .. وقد اتفق الفقهاء على جواز الانتفاع بها في الجملة بما لا يضر بالآخرين [2] وذلك كالجلوس انتظارا أو لمعاملة إذا كان واسعا، ولو لم يأذن الإمام أو طال جلوسه عند السادة الحنفية و الشافعية [3] ، وقيده السادة المالكية بما إذا لم يطل الجلوس أو البيع [4] .

وقد اتفقوا على أن للإمام أن يقطع بقعة من الطريق العام لمن يجلس فيه للمعاملة ارتفاقا لا تمليكا إن لم يضر المسلمين؛ لأن له نظرا واجتهادا في الضرر وغيره، ولا يملك المقطوع له البقعة إنما يكون أحق بالجلوس فيها ولا ينازعه غيره [5]

وقد ألف الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في هذه المسألة رسالة خاصة أسماها: البارع في إقطاع الشارع [6] حرر فيها مذهب الشافعية حا صلها ما تقدم.

وإذا جاز الانتفاع بذلك فيكون بغير مقابل؛ لأنه مخرج على إحياء الموات. قال العلامة البجيرمي رحمه الله تعالى: وليس للإمام ولا لغيره من الولاة أخذ عوض ممن يرتفق بالجلوس فيه سواء كان يبيع أم لا، وإن فعله وكلاء بيت المال زاعمين أنه فاضل عن حاجة المسلمين لاستدعاء البيع - أي لاقتضاء البيع- تقدم الملك وهو منتف. ا هـ ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات ولا قائل به قاله السبكي [7]

(1) فتح الباري ج 5/ص 119

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية 28/ 347

(3) نهاية المحتاج 5/ 342 ورد المحتار لا بن عابدين 5/ 380 ط المصرية

(4) كشاف القناع 4/ 196 وحاشية الدسوقي 3/ 368

(5) الموسوعة الفقهية 28/ 348

(6) مطبوعة ضمن كتابه الحاوي للفتاوي 1/ 127 - 133

(7) حاشية البجيرمي ج 3/ص 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت