ثانيًا: على فرض صحته فليس فيه التصريح بأن ذلك بسبب التحريك، فقد تكون الإشارة بمجردها أشد على الشيطان من الحديد 0
أدلة القول الثالث
استدل القائلون بعدم تحريك الأصبع، بأن تحريكها عمل كثير، فلم يجز وتبطل به الصلاة 0
ونوقش: بأن هذا ليس بشيء فلا يسلم بأن تحريك الأصبع من جنس العمل الكثير المفسد للصلاة، ولو لم يرد في نص، وكيف وقد ورد 0
الترجيح:
من خلال استعراض الأدلة والمناقشات يتبين أن سبب الخلاف هو تعارض ظاهر حديثي ابن الزبير ووائل بن حجر 0
وأقرب الأقوال في نظري هو الجمع بينهما: بأن وائل بن حجر رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع سبابته ثم يخفضها مع كل دعاء، فسمى ذلك حركة، لكن ليست هي الحركة التي يعنيها الفقهاء، وهي الحركة المستمرة وبهذا يكون الراجح عدم تحريك السبابة تحريكًا مجردًا عن الدعاء وإنما يشير بها مستمرا، ويحركها مع الدعاء 0
قال الشيخ محمد العثيمين: وقد ورد في الحديث نفي التحريك وإثباته، والجمع بينهما سهل: فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثباته يراد به التحريك عند الدعاء، فكلما دعوت حرك إشارة إلى علو المدعو سبحانه وتعالى وعلى هذا فالتحريك في الدعاء فقط، أما تحريكها كما يفعل بعض الناس الذين يحركون دائمًا كأنهم يلعبون بأصابعهم، فهذا ليس من السنة، ولو حركها بتدوير أو بغير تدوير، فهذا من العبث الذي تنزه الصلاة عنه 0
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال الآتي: ألاحظ أنه أثناء قراءة التشهد يقوم بعض المصلين بتحريك السبابة يمينًا ويسارًا، وبعضهم إلى أعلى وأسفل، وذلك بحركات سريعة متتالية أو بطيئة، والبعض الآخر يرفع أصبعه ولا يحركها، وآخرون لا يرفعون أصبعهم هذه بالمرة، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: السنة للمصلي حال التشهد أن يقبض أصابعه كلها أعني أصابع اليمنى، ويشير بالسبابة ويحركها عند الدعاء تحريكًا خفيفًا إشارة للتوحيد، وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق الإبهام مع الوسطى، وأشار بالسبابة كلتا الصفتين صحتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما يده اليسرى فيضعها على فخذه اليسرى مبسوطة ممدودة أصابعها إلى القبلة، وإن شاء وضعها على ركبته، كلتا الصفتين صحتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والله نسأل أن يوفقنا لطاعته، وأن يجنبنا معصيته، والحمد لله رب العالمين 0