ثالثًا: حكم زيادة الثقة: يتبين مما سبق أن عبدالرزاق أحد الأعلام , ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، نقل منه زيادة في حالة صحته مالم يذكره غيره فعلينا أن نعلم ما حكمه، قال ابن جماعة: زيادة الثقة وهي أقسام:
أحدها: زيادة تخالف ما رواه الثقات وحكم هذه الرد كما سبق في الشاذ 0
الثاني: زيادة حديث يخالف فيه غيره بشيء أصلا فهذا مقبول ونقل الخطيب اتفاق العلماء عليه 0
الثالث: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من رواه ويمثله بزيادة مالك في حديث الفطرة لفظ من المسلمين ذكر الترمذي أن مالكا تفرد بزيادة قوله من المسلمين وأخذ بهذه غير واحد من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد الترمذي قد وافق مالكا على هذه الزيادة عن ناف عمرو بن نافع والضحاك بن عثمان خرج الأول البخاري والثاني مسلم قال الخطيب مذهب الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا انفرد بها سواء أكانت من شخص واحد بأن رواه مرة ناقضا ومرة بالزيادة أم كانت من رواه ناقصا خلافا لمن رد ذلك مطلقا من أهل الحديث ولمن ردها منه وقبلها من غيره - المنهل الروي، فالحاصل أن عبد الرزاق زاد كلمة ثم سجد وهو ثقة حافظ وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين وأن الثوري سمع من عاصم بن كليب هذا الحديث فكلتا الشبهتين مردودة والحديث صحيح ثابت صالح للعمل قابل للاحتجاج به 0
نعم حديث وائل بن حجر رواه أبو داود وغيره فيما يتعلق بالإشارة بين السجدتين، ولكن الذي يظهر من الأدلة الشرعية أنه شاذ، وأنه وهم من بعض الرواة وإنما ذلك في التشهد الأخير والأول، هذا هو المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يشير في التشهد ويحرك أصبعه عند الدعاء، هذا هو المحفوظ عن ابن عمر وغيره - رضي الله عنه - في التشهد الأول وفي التشهد الأخير، أما بين السجدتين فالسنة وضع اليدين على الفخذين وأطراف الأصابع على الركبتين هذا هو السنة، مبسوطة ليس فيها إشارة، هذا هو المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالرواية التي رواها أبو داود وغيره من طريق وائل أنه أشار بالسبابة في الجلوس بين السجدتين ودعا هذا فيما يظهر من باب الشاذ، وقد ذكر العلماء أن للحديث الصحيح إذا صح سنده وخالف ما هو أصح