أصابعه، ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه) وهذا واضح في دلالته على أن المصلي يشير بسبابته بين السجدتين، وأما الجمهور فقد قالوا: إن هذه الرواية مخالفة للمحفوظ المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث، من كونه لا يفعل ذلك إلا في التشهد، كما في صحيح مسلم من حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد في التشهد، وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة) وهذا يدل على أن الإشارة بالسبابة إنما تكون في التشهد 0
والذي يظهر أن الإشارة بالسبابة في التشهد سنة ثابتة منقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما بين السجدتين فإنه يفعل ذلك أحيانًا، ولذلك لم تنقل كما نقل فعله لها في التشهد، والله أعلم 0
رأي الشيخ محمد رفيق الطاهر
أستاذ كلية الحديث وعلومه بمركز ابن القاسم الإسلامي
أن الإشارة بين السجدتين سنة ثابتة لكن يعتري عليها أوهام الناس وإشكالات العلماء وشبهات المحققين فالآن أبين لكم كيف الذب عن هذه السنة من حيث يبطل حجج المانعين، روي الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر فرفع يديه حين كبر يعني استفتح الصلاة ورفع يديه حين كبر ورفع يديه حين ركع ورفع يديه حين قال سمع الله لمن حمده وسجد فوضع يديه حذو أذنيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه - مسند أحمد، فقال بعضهم: رواه سفيان الثوري عن عاصم بن كليب معنعنا وهو مدلس فهذا الحديث لا يصلح للاحتجاج، فأجاب البعض: بأن هذا السفيان ليس بالثوري بل هو ابن عيينة لأنه رواه الحميدي في مسنده فقال: ثنا سفيان قال ثنا عاصم بن كليب الجرمي قال سمعت أبي يقول سمعت وائل بن حجر الحضرمي قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 00000 الحديث، وأخرجه أيضا الشافعي في مسنده وقال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبي يقول حدثني وائل بن حجر قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 00000 الحديث، والثوري ليس من شيوخ الحميدي والشافعي بل سفيان الذي أخذ عنه الحميدي وكل من كان في الطبقة العاشرة هو ابن عيينة وأما عبد الرزاق ومعاصروه من الطبقة التاسعة رووا عن الثوري وابن عيينة كما في التهذيب