الصفحة 10 من 21

الأصل (5) : حق ولي الأمر على الأمة فيما تبذله من عون إذا رأت استقامته، فيجب عليها أن تتضامن معه وتؤيده، إذ هي شريكة معه في المسؤولية.

الأصل (6) : حق ولي الأمر على الأمة في نصحه وإرشاده، ودلالته على الحق إذا ضل عنه، وتقويمه على الطريق إذا زاغ في سلوكه.

الأصل (7) : حق الأمة في مناقشة أولي الأمر، ومحاسبتهم على أعمالهم، وحملهم على ما تراه هي لا ما يرونه هم، فالكلمة الأخيرة لها لا لهم، وهذا من مقتضى تسديدهم وتقويمهم عندما تقتنع بأنهم على باطل، ولم يستطيعوا أن يقنعوها أنهم على حق.

الأصل (8) : على من تولى أمرًا من أمور الأمة أن يبين لها الخطة التي يسير عليها، ليكونوا على بصيرة، ويكون سائرًا في تلك الخطة عن رضى الأمة، إذ ليس له أن يسير بهم على ما يرضيه، وإنما عليه أن يسير بهم فيما يرضيهم.

الأصل (9) : لا تُحكم الأمة إلا بالقانون الذي رضيته لنفسها، وعرفت فيه فائدتها، وما الولاة إلا منفذون لإرادتها، فهي تطيع القانون؛ لأنه قانونها، لا لأن سلطة أخرى لفرد أو جماعة فرضته عليها، كائنًا من كان ذلك الفرد، وكائنة من كانت تلك الجماعة، فتشعر بأنها حرة في تصرفاتها، وأنها تسير نفسها بنفسها، وأنها ليست ملكًا لغيرها من الناس، لا الأفراد ولا الجماعة ولا الأمم، ويشعر بهذا الشعور كل فرد من أفرادها، إذ هذه الحرية والسيادة حق طبيعي لها، ولكل فرد من أفرادها.

الأصل (10) : الناس كلهم أمام القانون سواء لا فرق بين قويهم وضعيفهم، فيطبق على القوي دون رهبة لقوته، وعلى الضعيف دون رقة لضعفه.

الأصل (11) : صون الحقوق: حقوق الأفراد وحقوق الجماعات، فلا يضيع حق ضعيف لضعفه، ولا يذهب قوي بحق أحد لقوته عليه.

الأصل (12) : حفظ التوازن بين طبقات الأمة عند صون الحقوق، فيؤخذ الحق من القوي دون أن يقسى عليه لقوته، فيتعدى عليه حتى يضعف وينكسر، ويعطى الضعيف حقه، دون أن يدلل لضعفه، فيطغى عليه، وينقلب معتديًا على غيره.

الأصل (13) : شعور الراعي والرعية بالمسؤولية المشتركة بينهما في صلاح المجتمع، وشعورهما دائمًا بالتقصير في القيام بها ليستمرا على العمل بجد واجتهاد.

والقراءة الموضوعية في هذه المبادئ والقواعد والأصول تعطي دلالات متعددة ينبغي اعتبارها عند النظر في قضايا الحكم الإسلامي، ذلك أنها تثير بما تضمنته من مفاهيم كيفية ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وأهم ما أشارت إليها كون العلاقة بينهما هي علاقة مشاركة وتفويض ووكالة، دون أن يترتب على ذلك استعلاء بالحكم على الأمة، ولنا في هذا التقرير أسوة حسنة بالخلفاء الراشدين الذين أعطوا للأمة صورة مثلى للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، كانت بحق أنموذجًا مثاليًا واقعيًا مقارنة بأمثاله في مراحل تاريخية لاحقة، فهذا الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - يقول بعد مبايعته بالخلافة:"فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني" [44] ، فأعطى للأمة الحق في مراقبة الحاكم وتقويمه عند الزلل والخطل، والنظر إلى الأمة على أنها سواء أمام شرع الله وحكمه، وقد جعل شيخ الإسلام ما قاله الصديق قاعدة من قواعد الحكم، حيث قال:"فهذا من كمال عدله وتقواه، وواجب على كل إمام أن يقتدي به في ذلك، وواجب على الرعية أن تعامل الأئمة بذلك، فإن استقام الإمام أعانوه على طاعة الله تعالى، وإن زاغ وأخطأ بينوا له الصواب ودلوه عليه، وإن تعمد ظلمًا منعوه بحسب الإمكان" [45] ، والمنع الذي أشار إليه ابن تيمية قد جاء مبينًا في تقرير العلامة ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت