ومن مستندات هذا القول أن"العبرة في العقود للمعاني، لا للألفاظ". وفي تعبير آخر:"الألفاظ مفتقرة إلى معرفة معانيها، وليست على ظواهرها". (شرح ابن بطال لصحيح البخاري 9/ 416)
وقال الإمام ابن القيم:"والتحقيق: أنه لا فرق بين لفظ ولفظ، فالاعتبار في العقود بحقائقها ومقاصدها لا بمجرد ألفاظها". (زاد المعاد 5/ 813)
والمراد من هذه القاعدة:"أن اللفظ إن كان موضوعا لمعنى شرعي، فعبر به عن معنى شرعي آخر بطريق التجوز نظرا إلى جملة ما يدل عليه كلام العاقد ومقصده منه، فيصير هو المعتبر."
وذلك كما إذا قال شخص لآخر: وهبت لك هذه البقرة بجملك: كان هذا عقد بيع، ولا يمنع من ذلك التعبير بلفظ: (وهبت) ". (الالتزامات لأحمد إبراهيم بك ص 93 - 94) "
ويكاد يكون جليا من استقراء الآراء أن جمهور الفقهاء يأخذون هذه القاعدة في الاعتبار في مجال تقرير الأحكام. ومن المناسب أن أقطف هنا طرفا من المسائل المتخرجة على هذه القاعدة:
-جاء في"المدونة" (في عارية الدنانير والدراهم والطعام والإدام) :"قلت: أرأيت إن استعار رجل طعاما أو إداما أيكون هذا عارية أو قرضا؟ قال: كل شيء لا ينتفع به الناس إلا للأكل أو الشرب فلا أراه إلا قرضا". (المدونة 6/ 169)