إليها، بل يكون العبء على المصرف نفسه، على أساس أنه المقترض فيوفر للعميل أدوات و وسائل لاستيفاء ماله بشتى الأساليب الميسرة. وإذا سلمنا بأن العميل هو الذي يتحمل جميع الرسوم والأعباء وفق العرف المصرفي المطرد، فهذا لا يتعارض مع تكييف الوديعة المصرفية على القرض، بل فيه ما يدل على براءة عملية القرض واستبعاد التهمة حيث لا ينتفع العميل بالخدمات المتاحة من قبل البنك المقترض إلا بدفع مقابل لها.
وفي الواقع بعد أن عرفنا أن الوديعة من قبيل عقود الأمانات، لم يتصور وجود وديعة مضمونة في الشرع بالنظر إلى استصحاب الأصل المقرر وهو كما سبق أن الوديع أمين غير ضامن باستثناء حالات التعدي.
هذا، وأما ما ذكره الدكتور الأمين من كلام المالكية في تخريج الوديعة المصرفية على الوديعة الشرعية كما سبق ذكره عند بيان قوله، فالواقع أنه لا يمكن أن يوافق عليه، لأن رأي المالكية إنما يتجه إلى تصحيح عقد الوديعة أي إبقاء صفة الأمانة لها في حال تصرف الوديع في الوديعة المثلية بدون إذن من المودع ثم إعادة ذلك المال المودع إلى حرزه، حيث يترتب على ذلك أنه لو تلف هذا المال بعد إعادته إلى مكانه بدون تعد منه، فلم يضمنه، ولم يؤثر في ذلك تصرفه السابق. وهذا ما يؤخذ به في القضاء عندهم، ولذلك تجد الإمام مالكا ينص على هذه المسألة في كتاب الأقضية كما سيأتي. هذه هي خلاصة