الصفحة 18 من 28

كلام المالكية، ويكاد يكون واضحا من نصوصهم أن التعدي يشمل سائر وجوه الانتفاع بالوديعة، ومن أبرزها الاقتراض منها أو الاتجار والاستثمار فيها، وإليك استعراض كلا الجانبين في ضوء ما وقفنا عليه من كلام الفقهاء، لكي يتجلى هذا الموضوع بجلاء:

إن استقراض الوديعة يمثل الانتفاع بالوديعة، وهو موجب للضمان عند جمهور الفقهاء. (انظر: الموسوعة الفقهية 5/ 310، انتفاع)

وقد تعرض فقهاء المذهب المالكي لهذه الصورة. ويختلف الحكم فيها على النحو الآتي:

أ-إذا كانت الوديعة من الأموال القيمية، حرم تسلّفها بغير إذن ربها مطلقا، سواء كان الوديع غنيا أو معسرا فقيرا.

ب- إذا كانت الوديعة من صنف النقود والمثليات، حرم تسلفها للمعدم المعسر، وكره للغني. وهذا هو المعتمد في المذهب.

و روى أشهب عن الإمام مالك: إن كان له مال فيه وفاء، فأشهد على ذلك، فأرجو أن لا بأس به، إن كانت دنانير أو دراهم، وهو ملي. (انظر: حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 3/ 554 - 555، وعقد الجواهر الثمينة 2/ 724، والذخيرة للقرافي 9/ 172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت