وذلك ما يتعلق بالحكم التكليفي في حال الانتفاع بالوديعة والوديع غير مأذون. أما ما يترتب على ذلك من الضمان أو عدمه، ففيه تفصيل عند أئمة المذهب المالكي على النحو الآتي:
"قال يحيى بن عمر: اختلف قول مالك في الذي ينفق من وديعة عنده شيئا، ثم يرده، فقال: لا شيء عليه، وأخذ بها ابن القاسم وابن عبد الحكم وأشهب وأصبغ."
وقال أيضا: إن ردها بإشهاد، برئ، وإلا لم يبرأ.
وقال أيضا: لا يبرأ وإن أشهد، لأنه دين ثبت في ذمته. وهذا قول أهل المدينة من أصحابه". (عقد الجواهر الثمينة 2/ 723 - 724، وانظر: البيان والتحصيل 15/ 292 - 293) "
وجاء في نص من"المدونة":"قلت-أي سحنون-: أرأيت إن كان قد تسلف الوديعة كلها فرد مثلها مكانها أيبرأ من الضمان في قول مالك؟ قال-أي ابن القاسم-: نعم، كذلك قال لي مالك في الدراهم، فالودائع كلها مثل هذا إذا رد مثلها إذا كان يقدر على مثلها مثل الكيل أو الوزن في رأيي". (المصدر نفسه 6/ 147)
وهذا ما يفيده الضابط الذي جاء مصوغا على لسان أشهب في باب في الوديعة يتسلف منها شيئا ثم يرده ...:"كل ما يقدر على رد مثله إذا تسلف بعضه أو جميعه، ثم رد مثل ما تسلف سقط عنه الضمان، وصدق في رد ذلك مع يمينه". (النوادر والزيادات للقيرواني 10/ 434)