الضابط المقرر عند الإمام مالك أنه لا يجوز الاتجار في الوديعة إذ إنها من قبيل الأمانات، كما ثبت عنه في النص الآتي من كتاب اللقطة:
"قلت: أرأيت رجلا حرا وجد لقطة أو مكاتبا أو عبدا تاجرا أيتجر بها في السنة التي يعرّفها فيها في قول مالك؟ قال: قال مالك في الوديعة: لا يتجر فيها. فأرى اللقطة بمنزلة الوديعة" (6/ 175، التجارة في اللقطة والعارية)
و على هذا إذا كان استثمار الوديعة ممنوعا فما حكم الربح الذي قد ينتج من تعدي الوديع التصرف بدون إذن من المودع؟
قد اختلف الفقهاء في الربح الناتج عن التصرف في الوديعة في ثلاثة آراء:
أ) الربح للوديع المتعدي. وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك، وإليك نص ما جاء في"الموطأ":
"قال يحيى: سمعت مالكا يقول: إذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه، وربح فيه، فإن ذلك الربح له، لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه". (موطأ مالك-مع شرح الزرقاني-4/ 16، كتاب الأقضية، القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره)
هنا مما ينبغي التنبه له أن هذا النص ورد في كتاب الأقضية من"الموطأ"، ضمن بيان الأحكام القضائية بسبب استهلاك الأشياء