الصفحة 21 من 28

الثمن: أخذه، وإن أحب أن يأخذ مثل طعامه: أخذه، لأنه لما تعدى على الحنطة: ضمنها، فصرت مخيرا في أخذك إياه بما ضمن لك أو أخذ ثمن حنطتك ...". (المصدر نفسه 3/ 405) ."

وبعد أن عرفنا توضيح المسألة بشيء من التفصيل عند المالكية- بصدد الرد على الدكتور الأمين-، تحسن الإشارة إلى رأي الفقهاء الآخرين، وهذا واضح مما ذكره الإمام ابن قدامة في النص الآتي:

"من أودع شيئا، فأخذ بعضه، لزمه ضمان ما أخذ، فإن رده أو مثله، لم يزل الضمان عنه. وبهذا قال الشافعي. وقال مالك: لا ضمان عليه إذا رده أو مثله. وقال أصحاب الرأي: إن لم ينفق ما أخذه ورده، لم يضمن، وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن". (المغني 9/ 277)

و جاء في"الحاوي"عن الإمام الشافعي ما نصه:"ومن تعدى في وديعة ثم ردها إلى موضعها الذي كانت فيه: ضمن، لأنه خرج من الأمانة، ولم يحدث له رب المال استئمانا، فلا يبرأ حتى يدفعها إليه". (الحاوي للماوردي 7/ 124)

فيتبين من هذه النصوص أن الوديع إذا تصرف تصرفا يخالف مقتضى حكم الوديعة، انقلب حكم الأمانة إلى حكم الضمان. و لا يستفاد منها جواز اشتراط العاقدين على تضمين الوديع في حال الانتفاع بالوديعة بالاقتراض منها كلها أو بعضها. ولا فرق أن يكون الاقتراض لمجرد الاستهلاك لحاجة قائمة أو بغرض الاتجار، فالضمان مترتب في كلتا الصورتين، و الاتجار فيها ممنوع من حيث الأصل كما يتبين مما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت