الصفحة 26 من 28

وهذا ما أورده العلامة ابن شاس ضمن أسباب التقصير في الوديعة، مقرونا بالتعليل وهو كون المسألة من قبيل القرض في هذه الصورة، وإليك نصه:

-"من أودع وديعة، وقيل له: تسلف منها إن شئت، فتسلف منها، وقال: رددتها، فهذا لا يبرئه رده إياها إلا إلى ربها، لأن هذا مقترض لم يردّ ما اقترض". (عقد الجواهر الثمينة 2/ 724،كتاب الوديعة، أسباب التقصير، وانظر: البيان والتحصيل 15/ 293)

وقال العلامة الدردير بصدد ذكر التسلف الجائز بإذن من رب الوديعة:"... أو أن يقول له ربها: إن احتجت فخذ، فأخذ، فبردها: أي فلا إلا بردها لربها: ولا يبرئه ردها لمحلها، لأنها بالإذن انتقلت من الأمانة إلى الدين". (الشرح الصغير 3/ 556، وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 422)

وبعد عرض الأقوال في تكييف الوديعة المصرفية وتأملها يترجح رأي جمهور الفقهاء والباحثين المعاصرين وهو تكييف الوديعة المصرفية على القرض، لقوة دليله، ولضعف أدلة المعارضين لهذا القول، كما اتضح ذلك من خلال دفع الاعتراضات والإشكالات الواردة على القول المختار. وليس في كلام الفقهاء ما يستدل به على جواز الوديعة المضمونة، إذ المراد برأيهم أن الوديعة تبقى على حكمها وتعد أمانة على الرغم من تصرف الوديع فيها، وذلك عند إعادة مثلها إلى محلها، وعلى هذا يسقط الضمان عنه إذا تلفت بعد إعادتها إلى حرزها. وتلك الصور تمثل حالة التعدي من الوديع، لانتفاعه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت