الصفحة 27 من 28

أما لو تصرف فيها لمصلحته بإذن من المودع، بغض النظر عن صيغة الإذن، فمآل ذلك انقلاب عقد أمانة إلى عقد ضمان، وهو المتمثل في القرض، حيث ترتب الدين في ذمته بالمثل أو القيمة فيما لو تعذر المثل.

ويكاد يكون جليا أن الإذن عرفا ودلالة بمثابة الإذن لفظا وصراحة، فمن القواعد المتفق عليها"الإذن العرفي كالإذن اللفظي"و"المعروف عرفا كالمشروط شرطا".

ثم ما ذا يترتب على الأخذ برأي من كيّف الوديعة على أنها وديعة مضمونة أو وديعة في الذمة؟ فهل يجر هذا التخريج إلى منفعة ربما لا يستحقها العميل المودع في صورة تكييفها قرضا، بحيث يجوز له أخذ أية زيادة عليها من هدايا عينية أو نقدية أو مزايا أخرى محل الاعتبار، مع العلم بأن الوديعة المضمونة عبارة عن مال ثابت في ذمة الوديع أي أصبحت دينا؟ فالواقع أن الأمر سواء في كلا الحالين من ناحية عدم جواز تقديم هدايا أو إعطاء مميزات للمودعين.

هذا، وأما تكييفها على الوديعة الشرعية، فهو لا ينسجم مطلقا مع المصطلح الشرعي المقرر لعقد الوديعة ولا لحكمة مشروعيته-وهي مجرد التبرع بحفظ الأموال-.

فهذا القول يتعارض مع الحكم الشرعي من حيث إنه كيف تظل الوديعة المصرفية وديعة شرعية على الرغم من التصرف فيها، أما منافاته مع حكمة التشريع فهو أنه كيف يتصور أن يتبرع الوديع المتمثل في المصرف بحفظ أرصدة الناس الضخمة على وجه الوديعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت