الصفحة 15 من 28

فيما لو أفلس بنك من البنوك، وثبت ذلك قضائيا، فالدعوى مسموعة، ويضاف إلى ذلك أن حدوث الإفلاس بالنسبة للمصرف نادر، و"النادر لا حكم له"، و"لا عبرة بالتوهم".

هذا، أما ما ذكره من الإعسار في الوديعة، فهذا غريب، إذ كيف يتصور وقوع الإعسار في الوديعة؟ إذ الأصل حفظ عينها بدون تصرف، أما لو تصرف فيها فلم تبق وديعة في نظر الشرع، وإنما انقلبت ضمانا.

الإشكال الثالث:- ومن جملة الإشكالات التي تضمنها كلام الدكتور نزيه حماد، أن صاحب الحساب الجاري ليس له أن يسترد من البنك إلا مقدار ما أودع فيه عددا، ولا تأثير للهبوط الحاصل للنقود مهما كان فاحشا، وهذا يقتضي تخريجه على الوديعة المضمونة، أما في القروض، فإن الحكم مختلف، إذ يجب في النظر الفقهي عند طروء هبوط قيمة النقود هبوطا فاحشا رفع الضرر عن المقرض المحسن المتضرر بصلح إجباري ينطوي على تعويض عادل له، نتيجة وقوع هذه الجائحة ... !

يدفع ذلك: بأن هذا الإشكال أساسا غير مقبول حسب وجهة جمهور الفقهاء، لأن الحسابات الجارية هي قروض في رأيهم، وهي تقضى بأمثالها، ولا ينظر فيها إلى ارتفاع أو هبوط، قال الإمام ابن قدامة:"المستقرض يرد المثل في المثليات، سواء رخص سعره أو غلا، أو كان بحاله". (المغني 6/ 441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت