الصفحة 14 من 28

ثم إن إعانة الفقراء يختلف حكمها حسب اختلاف أحوالهم، وفي الغالب تكون مستحبة، وعلى هذا يكون الإقراض لهم مستحبا، أما القرض بالنسبة للأغنياء ومن في حكمهم من المؤسسات المالية، فهو على سبيل الإباحة بالنظر إلى أصل الجواز. وهذا ما أشار إليه الشيخ أبو بكر الدمياطي في النص الآتي:

"ولم يذكروا الإباحة-أي في حكم القرض-ويمكن تصويرها بما إذا دفع إلى غني بسؤال من الدافع مع عدم احتياج الغني إليه فيكون مباحا لا مستحبا، لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة، وقد يكون في ذلك غرض للدافع كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض". (إعانة الطالبين 3/ 49، مشار إليه أيضا في بحث"الحسابات الجارية"، إعداد: محمد سليمان العريني، ص 11)

وهذا ما ينصب على الودائع المصرفية-الحسابات الجارية-كما هو واضح في ضوء واقع التعامل.

الإشكال الثاني:- أن الحساب الجاري يختلف عن القرض في أنه لا تسمع فيه دعوى الإنظار بسبب الإعسار، ولذا لا يستقيم تخريجه على القرض، ومن هذا المنطلق يكون الحساب الجاري أقرب شبها بالوديعة المضمونة، حيث لا يسمع ولا يقبل طلب الإنظار لإعسار أو لغير ذلك من الوديع! (ورقة الدكتور نزيه حماد)

ويدفع ذلك: بأن الأصل كون البنك مليئا، فلا يسمع مجرد دعوى الإعسار، كما هو الشأن بالنسبة لشخص مقترض لقضاء حوائجه، فالأصل فيه العدم والفقر، فشتان بين الحالين. وأضف إلى ذلك أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت