الصفحة 13 من 28

جاء معارضا لحكم شرعي ثابت، وإذا كانت الحكمة الغالبة هي الإرفاق، فليس معناها انعدام حكم أخرى، إذ لا يخلو أن ينطوي حكم على أكثر من علة فضلا عن تضمنها عدة حكم، وإذا سلمنا جدلا بأن الإرفاق علة وليس مجرد حكمة، فلا أثر لذلك، لأنه من المعلوم أن الحكم قد يزول بزوال علته فيما إذا كانت العلة واحدة فقط لا متعددة. قال الإمام القاضي عبد الوهاب:"الحكم إذا وجب لعلة زال بزوالها، ما لم يلحقها غيرها". (الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2/ 579 - 580) .

ففي هذه القضية محل البحث سلفت الإشارة إلى أن الزبير رضي الله عنه لم يكن بحاجة إلى أموال الناس، وإنما كان أخذها على وجه السلف والقرض لكي يضمن الأموال ويستثمرها في نفس الوقت. ومن المعلوم أنه عند وجود سبب الحكم يترتب عليه أثره، ولا ينظر فيه إلى الحكمة المشار إليها في أصل المشروعية، وإلا بناء على هذا المبدأ سقطت الرخص الشرعية المترتبة على السفر في حق المرفهين وما أكثرهم في هذا العصر لانعدام المشقة التي تعد حكمة أساسية روعيت في تشريع الحكم بالنسبة للسفر.

ومن المعلوم أنه قد جرى الخلاف بين الأصوليين في التعليل بالحكمة، وإذا سلمنا جواز التعليل بها، ففيما إذا بني الحكم على علة جامعة لم ينظر في تحقق الحكمة في جميع الحالات، إذ لا عبرة بتخلفها في حق آحاد من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت