أما عقد الوديعة، فهو على عكس ذلك، المنتفع وصاحب المصلحة فيه هو المودع.
2 -إن الحساب الجاري يشبه عقد الإقراض، من حيث انشغال ذمة المصرف بالمبالغ المودعة فيه للعميل، والتزامه برد مثلها عند الطلب ... غير أنه يخالفه في أنه لا يقبل فيه ولا تسمع فيه دعوى الإنظار للإعسار من قبل البنك إذا طلب المودع وديعته ...
وبناء على ذلك، فإن المبالغ التي يودعها العميل في الحساب الجاري هي بمثابة ما في جيبه ... وهو من هذه الجهة أيضا أقرب شبها بالوديعة المضمونة، حيث لا يجوز ولا يحق للوديع شرعا تأخير ردها لصاحبها عند الطلب، ولا يسمع ولا يقبل منه طلب الإنظار لإعسار أو لغير ذلك. (ورقة الدكتور نزيه حماد حول التكييف الفقهي للحساب الجاري في البنوك، وما قيل في اعتباره"وديعة مضمونة"لا قرضا)
الإشكالات الأساسية الواردة على تكييف الحساب الجاري بالقرض ودفعها:
الإشكال الأول: أن الأصل في مشروعية القرض هو الإرفاق، حيث قد عرفه بعض الفقهاء بأنه"دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله". (كشاف القناع 3/ 312) ، وليس المقصود من الإيداع في المصارف الرفق بالمصارف والإحسان إليها، وإنما الهدف منه حفظ الأموال.
ويدفع هذا الإشكال بأن القرض جائز في الشرع للفقراء والأغنياء، وليس هناك دليل يمنع ذلك، فهذا الإشكال محل نظر من أصله، لأنه