المعاهدات الدولية المعاصرة، فضلًا عن فاعلية المنظمات الحقوقية وتأثيرها في استنقاذ المضربين بالضغوط السياسية. ولابد من اعتبار القيود التي وضعوها والشروط التي حددوها [1] وكذا مراعاة ما يلي:
1 -لا نترك وسيلة أقوى أثرًا، وأعظم نتيجة من الإضراب ثم نتركها ونتخذ الإضراب وسيلة.
2 -الإضراب في حد ذاته مباح خاصة إذا كان لغرض صحيح وقصة أبي لبابة بن عبد المنذر أوضح دليل على ذلك على ألا يصل الأمر إلى الموت والهلاك؛ لأن غالب الإضراب يكون للاحتجاج على انتهاك الحقوق أو لتحسين الأوضاع المعيشية أو السماح بزيارة الأهل والأقارب أو رفع الظلم وسوء المعاملة أو قلة الوجبات ورداءتها أو غير ذلك مما تندرج تحت التحسينات أو الحاجيات ولا ترقى إلى درجة الضرورات فلا تستبيح إهلاك النفس في سبيلها [2] .
3 -الأسير أدرى بنفسه من غيره وهو الذي يقدر ذلك (متى يضرب؟ متى ينهى إضرابه؟ هل أثّر إضرابه فيهم؟ هل في الإمكان أن يستجيبوا؟ المدة التي يضرب فيها حتى لا يهلك) فالحكم على الشيء فرع عن تصوره لكن بشرط عدم إفضائه إلى الوفاة فإن من توفي وهو مضرب عن الطعام فهو قاتل لنفسه وفاعل لما نهي الله عنه.
4 -السجن (من حيث هو بقطع النظر عن كونه في سجون الاحتلال أو غيره) قد يكون بحق شرعي كما إذا ارتكب مسلم جريمة في بلد عربي يستحق أن يسجن لأجلها، فحينها يجب على السجين أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ويرد المظالم إلى أهلها إن كانت ثمة مظالم للناس عليه وليعلم أن ما أصابه لم يكن إلا بما كسبت يده، ولا يجوز له أن يلجأ إلى الإضراب عن الطعام ليضغط على أصحاب القرار ليطلق سراحه.
5 -إذا تيقن الأسير عدم الجدوى من الإضراب عن الطعام (كأن تكون مطالب الأسير غير معقولة أو مبالغ فيها أو بقى له على انتهاء الحبس مدة طويلة أو غير ذلك من الأسباب التي يعلم يقينًا عدم الاستجابة له فيها [3] فيحرم عليه اللجوء للإضراب لأنه لا جدوى من ورائه وقد عذب نفسه بغير داع. فلا بد أن
(1) سبق ذكرها صفحة 20 من هذا البحث.
(2) وقد علمت من خلال لقائي بالأسرى المضربين أن لهم هيئة داخل السجون تتكلم باسمهم وتدافع عنهم وتأمرهم ألا يصل بهم الإضراب إلى الوفاة وأنها لا تجبر أحدًا على الإضراب المفتوح بل ولا تنصح به بل إن ذلك قرار فردى يتخذه الأسير فينبغي أن نرشده إلى حرمته.
(3) قابلت بعض الأسرى الذين أضربوا عن الطعام وسألتهم عن هذه الأمور وأفادوني بذلك.