الصفحة 25 من 31

غير جائز لأنكر النبي الله صلى عليه وسلم عليه وما فك أسره وكذا ما فعله أبو بكر الصديق.

الدليل الثاني: قوله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" [الأنفال: آية 60] . وقوله تعالى في شأن المجاهدين:"ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين" [التوبة: 120] .

وجه الدلالة: إن استنقاذ النفس - وسائر الكليات الضرورية - واجب شرعي بالإجماع، ويكون ذلك بكل ما يعد سلاحًا والإضراب عن الطعام من أقوى الأسلحة الحقوقية التي تغيظ الأنظمة الحاكمة في العصر الحاضر؛ لأن المنظمات الحقوقية تسارع في التدخل لاستنقاذ هؤلاء المضربين عن الطعام، وقد امتدح القرآن الكريم كل طريق يغيظ أهل الظلم والعدوان [1] .

الدليل الثالث:

عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [2] .

وجه الدلالة: يدل الحديث على حرمة الظلم ووجوب دفعه وجوب بذل الإنسان قصارى جهده ووسعه وجوبًا شرعيًا في عمل جميع الأسباب والوسائل المعينة له على رفع الظلم عن نفسه وعن غيره وأنه لا يجوز له السكوت عن المظالم الواقعة على نفسه وعلى غيره حتى ولو أدى ذلك إلى وفاة نفسه، ووسيلة الإضراب عن الطعام للاحتجاج على الظلم من الوسائل التي اعترف بها المجتمع المعاصر الذي نشطت فيه المنظمات الحقوقية المسارعة لاستنقاذ المستغيثين بمثل هذه الوسيلة، وحيث إنه لا يوجد نهي صريح عن هذه الوسيلة فيكون الأصل فيها المشروعية عملًا بالإباحة الأصلية.

الدليل الرابع:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم» فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله، قال: «وأيكم مثلي،

(1) فتاوى معاصرة: القرضاوي 3/ 490.

(2) سنن الترمذي: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض 4/ 30 برقم 1421 كتاب الديات ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر الطبعة الثانية 1395 هـ - 1975 م وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت