الصفحة 78 من 83

قد مضى الكلام في الترجيح من جهة الإسناد، والكلام هاهنا في الترجيح من جهة المتن، وذلك على أوجه:

أحدهما: أن يسلم أحد المتنين من الاضطراب والاختلاف، ويكون متن الحديث الثاني المعارض له مضطربًا مختلفًا فيه، فيكون السالم من الاضطراب أولى؛ لأن ذلك دليل للحفظ والإتقان.

والثاني: أن يكون ما تضمنه أحد الخبرين من الحكم منطوقًا به، والآخر محتملًا، فيقدم المنطوق بحكمه؛ لأن الغرض فيه أبين والمقصود فيه أجلى.

والثالث: أن يكون أحد الخبرين مستقلًا بنفسه، والآخر غير مستقل بنفسه، فيكون المستقل بنفسه أولى؛ لأن المستقل بنفسه متيقن المراد به، وغير المستقل بنفسه لا يتيقن المراد به إلا بعد نظرٍ واستدلال.

والرابع: أن يستعمل الخبران في موضع الخلاف فيكون أولى من استعمال أحدهما واطراح الآخر؛ لأن في ذلك اطراح أحد الدليلين، واستعمالهما أولى من اطراح أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت