قد مضى الكلام في ترجيح الأخبار، والكلام هاهنا في ترجيح العلل، وذلك أن قد يتعارض قياسان في حكم حادثة ويتردد الفرع بين أصلين يصح حمله على أحدهما بعلة مستنبطة منه، ويصح حمله على الثاني بعلة مستنبطة منه، فيحتاج الناظر إلى ترجيح إحدى العلتين على الأخرى، وذلك على أحد عشر ضربًا:
أحدهما: أن تكون إحدى العلتين منصوصًا عليها، والأخرى غير منصوص عليها، فيقدم المنصوص عليه؛ لأن نص صاحب الشرع عليها دليل على صحتها.
والثاني: أن تكون إحدى العلتين لا تعود على أصلها بالتخصيص، والثانية تعود على أصلها بالتخصيص، فالتي تعود على أصله بالتخصيص أولى؛ لأن التعلق بالعموم أولى استنباطًا ونطقًا.
والثالث: أن تكون إحدى العلتين موافقة للفظ الأصل، والأخرى مخالفة، فتقدم الموافقة؛ لأن الأصل شاهد للفظها.