أصحابنا أيضًا حمل المطلق على المقيد، ومن أصحابنا من أوجب ذلك، وهو من باب دليل الخطاب، وسيرد في موضعه الكلام عليه إن شاء الله.
قد ذكرنا أن الحقيقة على ضربين: مفصل، ومجمل، وقد مر الكلام في المفصل، والكلام هاهنا في المجمل.
وجملته أن المجمل ما لا يفهم المراد به من لفظه، ويفتقر في البيان إلى غيره، نحو قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) فلا يفهم المراد بالحق من نفس اللفظ، ولا بد له من بيان يكشف عن جنس الحق وقدره.
فإذا ورد مثل هذا وجب اعتقاد وجوبه إلى أن يرد بيانه، فيجب امتثاله.
وقد اختلف أصحابنا في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ، و (كتب عليكم الصيام) و (لله على الناس حج البيت) ، و (أحل الله البيع وحرم الربا) فذهب قوم من أصحابنا إلى أنها مجملة.