قد ذكرنا أن أدلة الشرع على ثلاثة أضرب: أصل ومعقول أصل واستصحاب حال.
وقد مر الكلام في الأصل، والكلام هاهنا في معقول الأصل، وهو ينقسم أربعة أقسام: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب.
فأما لحن الخطاب فهو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به، مأخوذ من اللحن، وهو ما يبدو في عرض الكلام من معناه، نحو قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ، معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر.
فهذا حجة يجب المصير إليها والعمل بها.
وقد يلحق بذلك ما ليس منه، وهو ادعاء ضمير يتم الكلام دونه، نحو استدلالنا على أن العظم تحله الحياة لقوله تعالى: (قال من يحيى العظام وهي رميم) ، فيقول الحنفي: المراد بذلك من يحيي أصحاب العظام، فمثل هذا لا يجوز فيه تقدير مضمر إلا بدليل استقلال الكلام دونه.