الصفحة 58 من 83

وأما الضرب الثاني فهو فحوى الخطاب، وهو ما يفهم من نفس الخطاب من قصد المتكلم بعرف اللغة، نحو قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف) ، فهذا يفهم منه من جهة اللغة المنع من الضرب والشتم، ويجري مجرى النص على ذلك في وجوب العمل به والمصير إليه.

فصل

وأما الضرب الثالث وهو الحصر، فله لفظ واحد، وهو: إ نما، وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق) ، فظاهر هذا اللفظ يدل على أن غير المعتق لا ولاء له، وقد يرد مثل هذا اللفظ لتحقيق المنصوص عليه، لا لنفي ما سواه، نحو قولك: إنما الكريم يوسف، وإنما الشجاع عنترة، ولم ترد نفي الكرم عن غير يوسف، ولا نفي الشجاعة عن غير عنترة، وإنما أردت إثبات ذلك ليوسف عليه السلام، وأن تجعل له مزية على غيره في الكرم، إلا أن الظاهر ما بدأنا به أولًا، فلا يعدل عنه إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت