فصل
ومما يلحق بذلك ويقرب منه عند كثير من الناس دليل الخطاب، وهو أن يعلق الحكم على معنى في بعض الجنس، فيقتضي ذلك عند القائلين به نفي ذلك الحكم عمَّن لم يكن به ذلك المعنى من ذلك الجنس، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (في سائمة الغنم الزكاة) ، فيقتضي ذلك نفي الزكاة في غير السائمة.
فهذا النوع من الاستدلال يسمى عند أهل النظر دليل الخطاب.
وقد ذهب إلى القول به جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي، ومنع منه جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن تعليق الحكم بصفة في بعض الجنس يفيد تعليق ذلك الحكم بما وجدت فيه تلك الصفة خاصة، ويبقى الباقي في حكم المسكوت عنه، يطلب دليل حكمه في الشرع.
يدل على ذلك ما روى البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجر الأخضر، فقال: أيشرب في الأبيض؟ قال: لا.