والرابع: أن تكون إحدى العلتين مطردة منعكسة، والأخرى مطردة غير منعكسة، فتقدم المنعكسة؛ لأن العلة إذا اطردت وانعكست غلب على الظن تعلق الحكم بها، لوجوده بوجودها وعدمه بعدمها.
والخامس: أن تكون إحدى العلتين تشهد لها أصول كثيرة، والأخرى لا يشهد لها إلا أصل واحد، فما شهد لها أصول كثيرة أولى؛ لأن غلبة الظن إنما تحصل بشهادة الأصول، فكلما كثر ما يشهد لها من الأصول غلب على الظن صحتها.
والسادس: أن يكون أحد القائسين رد الفرع إلى الأصل من جنسه، والآخر رد الفرع إلى الأصل من غير جنسه، فيكون قياس من رد الفرع إلى جنسه أولى؛ لأن قياس الشيء على جنسه أولى من قياسه على مخالفه.
والسابع: أن تكون إحدى العلتين واقفة والأخرى متعدية، فتقدم المتعدية.
والثامن: أن تكون إحداهما لا تعم فروعها، والأخرى تعم فروعها، فتكون العامة أولى؛ لأن كثرة الفروع تجري مجرى شهادة الأصول لها.