فصل
ذكر محمد بن خويز منداد أن معنى الاستحسان الذي ذهب إليه بعض أصحاب مالك رحمه الله هو القول بأقوى الدليلين، مثل تخصيص بيع العرايا من بيع الرطب بالتمر، للسنة الواردة في ذلك؛ لأنه لو لم يرد شرع في إباحة بيع العرايا بخرصها تمرًا لما جاز؛ لأنه من بيع التمر بالرطب.
وهذا الذي ذهب إليه هو الدليل، وإنما سماه استحسانًا على معنى المواضعة، ولا يمتنع ذلك في حق أهل كل صناعة.
والاستحسان الذي يختلف أهل الأصول في إثباته هو اختيار القول من غير دليل ولا تقليد.
وذهب بعض المصريين من أصحاب مالك وأصحاب أبي حنيفة إلى إثباته، ومنع منه شيوخنا العراقيون.
والدليل على ما نقوله أن هذه معارضة للقياس بغير دليل، فوجب أن يبطل أصل ذلك، وإن عورض بمجرد الهوى.