المهاجرين قبلهم، ثم دعا من حضره من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فلم يختلفوا عليه، وأمروه بالرجوع، ولم يكن منهم أحد ذكر في ذلك آية من كتاب الله ولا حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أشار كل واحد منهم برأيه، وبما أداه إليه اجتهاده، ولم ينكر أحد عليه فعله، فقال عمر: إني مصبح غدًا على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال له أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفرار من قدر الله؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها، نعم نفر من قدر إلى الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لرجل إبل في واد له عدوتان: إحداهم خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعى الجدبة رعاها بقدر الله وإن رعى الخصبة رعاها بقدر الله، فاعترض عليه أبو عبيدة بالرأي، وجاوبه عمر بالرأي، ولم يحتج أحدهما في ذلك بكتاب ولا سنة ولا إجماع، ثم شاعت هذه القصة وذاعت ولم يكن في المسلمين من أنكر على أحدهم القول بالرأي.
وما أعلم أن مسألة يدعى الإجماع فيها أثبت في حكم الإجماع من هذه المسألة.