فأما غير المحتمل فهو النص، وحده: ما رفع في بيانه إلى أرفع غاياته، نحو قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، فهذا نص في الثلاثة، لا يحتمل غير ذلك، فإذا ورد وجب المصير إليه والعمل به إلا أن يرد ناسخ أو معارض.
وأما المحتمل فهو ما احتمل معنيين فزائدًا، وهو على ضربين:
أحدهما أن لا يكون في أحد محتملاته أظهر منه في سائرها، نحو قولك: لون، للذي يقع على البياض والسواد وغيرهما من الألوان وقوعًا واحدًا، ليس هو في واحدٍ منهما أظهر منه في سائرها.
فإذا قال لك من يلزمك أمره: اصبغ هذا الثوب لونًا، فإن كان ذلك على معنى التخيير فأي لون صبغت الثوب كنت ممتثلًا لأمره، وإن أراد بذلك لونًا بعينه لم يمكنك امتثال أمره إلا بعد أن يبين اللون الذي أراد.
ولا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة إلى امتثال الفعل.
والثاني: أن يكون اللفظ في أحد محتملات أظهر منه في سائرها، كألفاظ الظاهر والعموم وغير ذلك.