والدليل على ما نقوله: ما أمر به إبراهيم عليه السلام من ذبح ابنه، ثم نسخ عنه قبل فعله.
وأيضًا فقد ذكرنا أن النسخ إنما هو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم، وإذا خرج وقت العبادة فلا يخلو أن يكون فعلها أو لم يفعلها: فإن كان فعلها فلا يحتاج إلى النسخ؛ لأن المأمور قد امتثله، وإن كان لم يفعلها فلا يصح النسخ أيضًا؛ لأن لا يقال له: لا تفعل أمس كذا؛ لأن الفعل فيما مضى غير داخل في التكليف فعله ولا تركه، فلا يصح النسخ إلا قبل انقضاء وقت العبادة.
وأما ترك إيجاب مثل العبادة في المستقبل فليس بنسخ نفس المأمور به، وإنما هو إسقاط مثله.
فصل
لا خلاف بين أهل العلم في جواز نسخ القرآن بالقرآن والخبر المتواتر بمثله.
وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يجوز نسخ القرآن بالخبر المتواتر، ومنع من ذلك الشافعي.