فممَّن أرسل وبلغنا ذلك عنه أبو هريرة وابن عباس والبراء بن عازب وابن عمر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وغيرهم، وأكثر التابعين، ومن بعدهم.
قال محمد بن جرير: إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المائتين.
وأيضًا فإنه لا فرق بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، إذا كان المرسل ثقة محترزًا؛ لأن الشافعي إن كان لم يأخذ من مرسل سعيد إلا بما اتصل به إسناده، فلم يأخذ بمرسله، وإنما أخذ بالمسند، فلا معنى لقوله: آخذ بمرسل سعيد، وإن كان أخذ بمراسيله لأنه قد وجد منها ما ينسند، فهكذا حكم غيره.
ومما يدل على صحة العمل بالمرسل أننا قد اتفقنا على أن التعديل يقع بقول الواحد: فلان ثقة، ولا يحتاج إذا كان من أهل العلم أن يبين معنى العدالة عنده، فإذا علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة أو أخبر بذلك عن نفسه فإرساله عنه بمنزلة أن يقول: حدثني فلان، وهو ثقة.
وقد أجمعنا على أنه لو قال ذلك لوجب تقليده في تعديله، فكذلك إذا أرسل عنه.