الصفحة 16 من 83

والدليل على ما نقوله: ما قدمناه من كونها معرفة، وإنما تكون معرفة إذا اقتضت استغراق الجنس، فيتميز ما يقع تحتها من غيره، ولو لم يرد بها جميع الجنس لكانت نكرة؛ لأنه لا يتميز المراد بها من غيره، إذ قد بقي من جنسه ما يقع عليه هذا اللفظ، ولذلك قلنا: إن لفظ الجمع إذا ذكر لا يقتضي استغراق الجنس؛ لأنه لو اقتضى استغراق الجنس لكان معرفة.

فصل

فإذا دل الدليل على تخصيص ألفاظ العموم بقي ما تناوله اللفظ العام بعد التخصيص على عمومه أيضًا يحتج به كما كان يحتج به لو لم يخص شيء منه.

وذلك نحو قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) فإن هذا اللفظ يقتضي قتل كل مشرك، ثم قد خص ذلك بأن منع من قتل من أدى الجزية من أهل الكتاب، فبقي الباقي على ما كان عليه من وجوب القتل يحتج به في وجوب قتل المشركين غير من قد خرج بالتخصيص المذكور.

وكذلك لو ورد تخصيص آخر لبقي باقي اللفظ العام على ما كان عليه قبل التخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت