كان الأمير يصغي إليه بعقله وقلبه، واستوعب هذه المعاني، وقال الشيخ: (أبشر أيها الشيخ بالمنعة والنصرة) . فأجابه الشيخ: (وأنا أبشرك بالأجر والعز و والتمكين والغلبة، فكلمه التوحيد، من تمسك بها ونصرها، أيده الله في الدنيا، ومكنه وأجزل أجره في الآخرة) .
وعاهد الشيخ على المضي قدمًا في هذا السبيل، وكان عهدًا مباركًا جعل الناس يتوافدون على الشيخ الذي انتقل إلى الدرعية مدينة آل سعود، وانتقل معه عدد من أصحابه وتلاميذه الذين وجدوا في الدرعية الأمن والعلم والدين والجهاد، كما توافد إليها المخلصون من شداة العلم من البلدات والقرى القريبة والبعيدة، حتى اتسعت الدرعية، وصارت عاصمة نجد، تضج بالحياة والأحياء من طلاب العلم والحرفيين، وصارت قبله النجديين الذين تحرك فيهم حب العلم والخير، فبادروا إليها، تاركين أوطانهم وما يشدهم إليها من أهل وعشيرة ومصالح.
وتحرك الجهلة والأشرار وأصحاب المصالح، فافتروا على الشيخ ودعوته.
وكانت حروب، وكان كر وفر، وكان نصر الله يتنزل على جنده الدعاة المخلصين حتى إذا دانت أو كادت"نجد"تدين لدعوة الشيخ، انطلق الشيخ بدعوته إلى خارج نجد، وكاتب العلماء والقضاة والأمراء، وشرح لهم أصول دعوته.
واستجاب من استجاب، ممن كتب الله له السعادة في الدارين، وجافى عنها وتناءى من غلبت عليه شقوته، أو مصالحه، أو جهالاته، من الأمراء، ومن علماء السوء الملتصقين بأولئك الأمراء، ومن الأدعياء وجهلة المتصوفة، ولكن نصر الله وتوفيقه كانا حليفي الشيخ وحلفائه من الأمراء السعوديين، وكان الله بالمرصاد لأولئك المتربصين بالشيخ ودعائه، فأخزاهم، وكشف عوارهم، وأعز جنوده المؤمنين المخلصين الذين عملوا لنشر الدعوة في كثير من بلاد العرب والمسلمين الذين تأثروا بها، وتبنوها وعملوا على انتشارها حيث كانوا.
وما كان هذا النصر والانتشار والتمكين إلا نتيجة طبيعية للجهود الجبارة التي بذلها هذا العالم الرباني الذي لم يكن يومًا مبتدعًا فيما يدعو إليه، بل كان متبعًا لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان من الأئمة والأعلام.
وبانتشار الدعوة، وبسط دولتها ونفوذها في نجد والحجاز، انتشر الأمن، وقلت السرقات، وتوارى الفجور، واختبأ معاقرو الخمور، وأمن الناس والحجيج على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
أعداء الدعوة:
أوذي الشيخ في الله، ولقي الألاقي من أجل دعوته، ولكنه صبر وصابر، وثبت على الحق، ولم ترهبه المحن، ولا خشي جبروت الطواغيت، فالمال، والراحة، والوقت، والجهد، والدماء تهون في سبيل ما انتدب نفسه له، وتصدى لتجليته، إنها العقيدة، وإنها جنة أو نار، إنه دين الله وما أهون البذل في سبيل هذا الدين عند الصالحين والصديقين من أمثال الشيخ وشيوخه: أحمد الإمام الممتحن، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام العالم الجليل ابن قيم الجوزية، ومن قبلهم سيد الخلق وإمام المجاهدين الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه ومن بعدهم، شيخه المجموعي الذي أوذي بسببه.
وكان أعداء دعوته أصنافًا: