في مدينة العينية من نجد بجزيرة العرب، وفي العام الخامس عشر بعد المئة والألف ولد محمد بن عبد الوهاب، في بيت مملوء بالصلاح والتقوى، تتحرك في أرجائه آيات التقوى، واستغفار الأوابين.
في منزل الشيخ عبد الوهاب بن سليمان الوهيبي التميمي، قاضي العينية، جاء المولود بشرى لأهله وذويه.
نشأ الإمام في كنف العلم والقرآن في مدينة العينية، وكان أبوه خير معين له في درب الثقافة والتعليم مع مطلع حياته، فحفظ القرآن كعادة القوم في ذلك الزمان الذي عاشوه كأحكام وتشريع، ولم يعيشوه بعيدًا عن جو تشريعه وحدوده ..
تعلم محمد بن عبد الوهاب في مسقط رأسه"العينية"على أيدي أئمة المسلمين من الحنابلة، ففي كُتَّاب هذه القرية حفظ القرآن قبل حلول السنة العاشرة من عمره ... أيّ ذهن هذا الذي يحفظ أشرف كتاب في عمر العاشرة؟! إنه لدليل ذكاء حاد.
وتفقّه الرجل حتى روى أخوه سليمان قائلًا في ذكائه:"كان أبي عبد الوهاب يتعجب من ذكاء أخي محمد، فقد تعلم والدي منه، واستفاد من شدة اطلاعه، ونفاذ بصيرته، فراح يقول: لقد استفدت منه كثيرًا".
كان الحج كفريضة وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول عمل يؤديه محمد ابن عبد الوهاب في شبابه، وتعلم على أيدي علماء الحرمين.
ولقد كان لعدد من العلماء السلفيين دور في تشكيل وبناء فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومنهم الشيخ محمد المجموعي، وبعض علماء العراق الآخرين، وقد هاجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما رآه من المعاصي هناك، وعاد غاضبًا.
ومن علماء الإحساء كان للشيخ ابن عبد اللطيف، وهو أحد علماء الإحساء الحنابلة، دور في بناء فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الديني.
وقد تدارس الشيخ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم؛ مما كان له الأثر في انطلاق فكره، وحرية آرائه، واجتهاده العظيم.
نلاحظ من كل ما سبق أن الشيخ لم يقتصر في علمه على دائرة ضيقة حوله تمثلت في بيئة علم ودين، ولكن الشيخ أخذ العلم في رحلاته من علماء لهم اليد الطولى، فالتقى بهم في المدينة المنورة والإحساء والبصرة وغيرها من البلاد التي كانت في زمانه بمثابة رحلات شاسعة، شاقة السفر.