الصفحة 72 من 81

منذ أن جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدرعية، عاصمة السعوديين، أتباع الإمام محمد بن سعود في عام (1158) هجرية (1747م) ، وبسطوا نفوذهم على مكة والمدينة ... منذ ذلك الحين شعرت الدولة العثمانية بالخطر يهددها، بل ويجعل منطقة الحجاز خارج نطاق سلطانها ونفوذها.

وتكمن خطورة ذلك في أن مكة والمدينة موطن الحرمين الشريفين، وموطن الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث المركز الإسلامي الممتاز للخليفة الجالس في الآستانة، عاصمة الدولة الإسلامية، ورمز الخلافة في ذلك الوقت ... وإذا فقدت الدولة العثمانية هذه المنطقة - منطقة الحجاز - فقدت مركزها كله، وروح سلطانها ونفوذها.

ولذلك أرسل السلطان العثماني"السلطان محمود"إلى محمد علي باشا حاكم مصر التركي الأصل، وكان في مركز قوي في ذلك الوقت: أن يرسل جيوشه لمقاتلة وتأديب الوهابيين الخارجين عن طاعة السلطان.

وبدأت تبث دعاية مسمومة ضد الإمام ودعوته، والنيل منها وتكفير أصحابها، وحمل رجال الفكر الإسلامي والكتاب في ذلك الوقت على الدعوة، فخطبوا، وكتبوا فيها كثيرًا، وكان ذلك بمثابة لفت النظار للدعوة الوهابية في أنحاء كثيرة من العلم الإسلامي.

وأعد محمد علي باشا حملة قوية بقيادة ابنه الأمير طوسون، وسار بحملته، إلا أن الوهابيين انتصروا على الحملة، وأعادوها.

وأحس السلطان العثماني بالخوف من ذلك، نظرًا لأنه سبق حملات محمد علي حملات من الوالي في العراق، إلا أنها فشلت جميعها.

ولما فشلت حملة الأمير طوسون أعد محمد علي باشا العدة، وبقوة كبيرة، وترأس بنفسه الحملة، وحارب الوهابيين بكل ما يملك من سلاح حديث، وانتصر عليهم، وأعاد سيطرته على مكة والمدينة، ومنطقة الحجاز.

ثم أكمل ابنه إبراهيم باشا هذا العمل بقيامه بالهجوم على الدرعية في سبتمبر (1818م) وحطم أغلب مبانيها، ونكل بمن لحق من الوهابيين، وألقى إبراهيم باشا القبض على الأمير عبد الله بن سعود أمير الدرعية، وأرسله أسيرًا إلى الآستانة ليلقى حتفه هناك.

ولم تكن هذه الحملات العسكرية ونتائجها سببًا في القضاء على الدعوة الوهابية، بل كانت أساسًا متينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت