الصفحة 75 من 81

اُضْطُهِدَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلدة العينية، واضطره ضغط أعدائه ومخالفيه أن يخرج منها إلى الدرعية، مقر آل سعود ... وهناك التقى بأمير الدرعية الشيخ محمد بن سعود، فاستقبل الشيخ على الرحب والسعة، وعرض الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته على الأمير محمد بن سعود فقبلها، وتعاهد الشيخان على حمل الدعوة على عاتقهم والدفاع عنها، والدعوة للدين الصحيح، ومحاربة البدع، ونشر كل ذلك في جميع أرجاء جزيرة العرب.

وكان أخطر شيء في هذا الاتفاق الذي ينم عن صدقه وجدّه ... كان أخطر الأشياء هو الاتفاق على نشر الدعوة باللسان لمن يقبلها، وبالسيف لمن يرفض دعوتهم.

واجتمع السيف واللسان في وقت واحد، ورفع في ذلك شعار من الكتاب والسنة، فيقول عز وجل (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [النحل: 125] .

ودخلت الدعوة في إطار التنفيذ، ونجحت الدعوة شيئًا فشيئًا، ودخل الناس في دعوة التوحيد، ودخل أتباع الشيخ مكة، وأرادوا أن يخلصوا الدين من البدع على الرغم مما في ذلك من خدش لمشاعر المسلمين وعاطفتهم.

هدم أتباع الشيخ كثيرًا من القباب الأثرية في مكة، كقبة السيدة خديجة، وقبة كانت على المكان الذي وُلِدَ فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وقبة مولد أبي بكر وعلي.

وفي المدينة رفعوا بعض الحلي والزينة الموضوعة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممّا أثار غضب كثير من الناس، وبُرّر غضبهم رغبة من هؤلاء الناس في الحفاظ على معالم التاريخ، ولأن قبر الرسول رمز للعاطفة الإسلامية، وقوة دولة المسلمين.

ولم يهتم أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بذلك، بل اهتموا بعقيدتهم وإزالة البدع، والرجوع إلى الأصول في دينهم.

وكان الاهتمام الأكبر بأخلاق الناس وعقيدتهم، والشروع في تقويتها، وترسيخها، وإزالة الرواسب منها.

وفي وقت سيادة الدعوة بقيادة الوهابيين قلّت المشاكل في مجتمع الجزيرة، فانعدمت السرقات، وحروب الفجور وشرب الخمور.

وأصبحت الطرق أكثر أمنًا وأمانًا، بعد أن كانت مصدر متاعب للناس، وحركتهم، حيث السطو والسرقات قبل انتشار الوهابيين ودعوتهم السمحة، وأصبحت منطقة الجزيرة بمثابة منطقة جهاد بالنسبة للوهابيين؛ مما أثار انتباه العلم الخارجي لهذه الدعوة الإسلامية الخطيرة الجديدة في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت