الصفحة 74 من 81

الكاتب: عبد المنعم الهاشمي

مرَّ المسلمون في القرن الثامن عشر بفترات ظلام وجهل، جعلت من دينهم عرضة للبدع، وطريق الضلال؛ التي دسها المفسدون بين الناس تحت شعار الدين، فكانت هذه الطريق طريق البدعة والضلالة، مسلكًا مهلكًا لكل من اتبعه ...

ولا بد من ضوء في هذا الظلام ... لا بد من شمعة تنير الطريق، ذلك طريق الذي يدعو إلى صراط مستقيم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وكان الإمام .. إمام الموحدين .. حامل كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله .. كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الشمعة التي تضئ الطريق في طريق الضلالات والبدع، فاستبدلها الرجل خيرًا ودعوة إلى الحق، فحدَّث الرجل بقلمه كل من له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.

كاتب دعاةَ الإسلام في كل موضع ومكان ... كاتبهم لدعوة الناس حكامًا ومحكومين لتصحيح المسيرة ... مسيرة العقيدة؛ لتصويب أفكار الناس، ونفض غبار الجهل من على رؤوسهم.

كان الرجل بعيدًا كل البعد عن بداية النهضة والعلم في أوربا، ولكنه كأنما أحس أن البدع قد دخلت عقول المسلمين، فأغفلتهم عن سلطان العقل وبأسه ودعوة قومهم إلى تغليب سلطان العقل والدين، فرفع شعار التوحيد، مصحوبًا بضرورة العمل بكتاب الله وسنة رسوله.

م ييأس الرجل، ولم يكلّ .. ما تقاعس أبدًا في سبيل محاربة البدع، والدعوة الصادقة للجهاد .. جهاد النفس .. والجهاد في سبيل الله.

لقد أشعل شمعته، وانطلق في طريق وعرٍ، زاد في وعورته جهل القوم، وتكالب الأعداء حبًا في السلطة والتسلط.

سنوات قلائل من الجهد والعمل، هي جهد الرجل، وكان المحصولُ وافرًا طيبًا ... إنها الشريعة الإسلامية وتطبيقها في شبه جزيرة العرب.

لقد توحدت الجزيرة على توحيد الله عز وجل، وأيَّدت دعوة الإمام تأييدًا مقنعًا رائعًا، فلقد سُلطَ الضوء، وهربت الخفافيش من جماعة إبليس إلى الظلام.

لقد أضاء الرجل شمعة في ظلام دامس.

ولم تكن الشمعة بعمل سهل، ولم يتلألأ ضوؤها في الجزيرة بيسر وسهولة، وإنما الذي جعل لنورها مذاقًا رائعًا هو ظلام البدع الحالك، وجهل القوم بدينهم ... فلنوقد الشمعة على أول الطريق.

[عبد المنعم الهاشمي، عن سلسلة أعلام العلماء؛ ج 4/ ص 108 - 131]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت