الصفحة 76 من 81

سُمِعَ صوت الدعوة للتوحيد بقيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وصاحبه الأمير محمد بن سعود، ودوى الصوت عاليًا خارج الجزيرة العربية والحجاز.

وكان مؤتمر المسلمين السنوي في الحج ميدانًا عظيمًا، ومتابعة لعرض الدعوة على قيادات الحجاج؛ لإقناعهم بالدعوة، وعرضها عليهم، فإذا قبلوها، وفهموا مغزاها حق الفهم عادوا إلى بلادهم، ونشروها في أوساط بلادهم ومجتمعاتهم، وهنا كان للحج دور عظيم في لقاء المفكرين الإسلاميين بعضهم ببعض.

فعندما حضر الإمام السنوسي إلى مكة للحج، والتقى بالوهابيين، وسمع منهم، واقتنع بفكرهم عاد على المغرب العربي، وأسس دعوته، وطريقته الخاصة على أساس فكر الوهابيين، وعلى منهجهم، وكان هذا في أقصى مغرب العالم الإسلامي.

ومن مشرقه في الهند ظهر زعيم وهابي هو"السيد أحمد"فقد جاء إلى مكة حاجًا في عام (1822م) وآمن بالمذهب الوهابي، ونشر الدعوة في منطقة البنجاب في شمال الهند، وأنشأ بها ما يشابه الدولة الإسلامية الوهابية، وهدّد كل مناطق شمال الهند.

والجالية الهندية الضخمة الإسلامية هي نتاج لدعوة هذا الرجل، والتي بدأت تزداد وتكبر حتى قدر عددهم بعشرات الملايين من المسلمين.

شنّ السيد أحمد في شمال الهند حربًا عنيفة ضد البدع والخرافات، وهاجم الوعاظ ورجال الدين ممن ينقادون إلى البدع والخرافات، ويدعون إليها، بل انه أعلن الجهاد ضد من لم يعتنق مذهبه، ويرفع شعار التوحيد، ويدعو لذلك دعوة دينية خالصة كإخلاص الموحدين.

وكان الإنجليز في ذلك الوقت له بالمرصاد هو وأتباعه، وبذلوا جهدًا شاقًا في السيطرة عليهم، وإخضاعهم لها.

وواجه الوهابيون من أتباع السيد احمد في شمال الهند هجومًا عنيفًا من المستعمر الإنجليزي، إلا أن العقيدة راسخة في القلوب، وبفكر راسخ في العقول.

ولا تزال العقيدة والشعائر تقام في الهند، وجاء المفكرون من رجال الدين من الهند، وأسسوا جماعة لها شأن عظيم، وأصبح لهذه الجماعة مفكرون أثروا الفكر الإسلامي في القرن العشرين منهم الأستاذ الكبير"أبو الأعلى المودودي" [1903 - 1979 م، 1321 - 1399 هجرية] وأتباعه، ولا يزالون يحملون أمانة الدعوة ونشرها في شبة الجزيرة الهندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت