الصفحة 79 من 81

لا شك في أن الدعوة الوهابية كان لها أنصارها، كما كان لها خصومها، الذين اتهموا الإمام محمد بن عبد الوهاب بالغلو في دعوته غلوًا خرج بها عما عرف عن الإسلام من سماحة ويسر.

هكذا كان زعمهم، إلا أن علماء الإسلام عقدوا مجالس لمناقشة الدعوة، وقد أحدثت الحركة وفكرها حوارًا فكريًا ما زال صداه يسمع في مجالس العلماء، وقاعات الدرس في الجامعات، والمدارس الإسلامية، مما أحدث نوعًا من الحوار الهائل، واليقظة الفكرية في أرجاء العلم الإسلامي.

وقد أثبتت الدعوة الوهابية قدرتها على أن تكون مسرحًا فكريًا ضروريًا لكل مسلم، وكانت الدعوة مصدرًا ومنبعًا استقت منه حركات الإصلاح الحديث، وانتهى حكم إبراهيم باشا في الجزيرة العربية عام (1840م) .

وقامت الدولة السعودية الثانية مؤكدة تمسكها بالدعوة الوهابية ونشرها؛ ولما أسس عبد العزيز آل سعود دولته في أول القرن الحالي كانت الدعوة الوهابية سلاحه الفكري، والوهابيون أنفسهم أشد أنصاره، وأقوامهم تحمسًا له [1] .

وقد كان للمفكرين آراء هامة في الحركة الوهابية، نبدؤها بمفكري الإسلام، وعلى رأسهم الإمام محمد عبده، فقد قال ما معناه:

إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة إصلاح، يتحمل المسؤولية من وقف أمام هذه الدعوة؛ لمنع نشرها وانتشارها بين عامة المسلمين.

وقد أيد إمام صنعاء الإمام الصنعاني دعوة الشيخ شعرًا فقال:

لقد زادني مسراك وجدًا على وجد ... يذكرني مسراك نجدًا وأهله

به يهتدي من ضلَّ عن منهج الرشد ... قفي واسألي عن عالم حلّ سوحها

فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي ... محمد الهادي لسنة أحمد

وقال الدكتور طه حسين:"لا يستطيع الباحث عن الحياة في جزيرة العرب أن يهمل حركة عنيفة نشأت بها أثناء القرن الثامن عشر الميلادي، تلفتت إليها العالم الحديث في الشرق والغرب، وأخطرته أنه يهتم بأمرها، وأحدثت فيها آثارًا خطيرة هان شأنها بعض الشئ، ولكنه عاد فاشتد في هذه الأيام، وأخذ يؤثر لا في الجزيرة وحدها، بل في علاقتها بالأمم الأوربية؛ هذه الحركة هي الحركة الوهابية".

ولم تمر حركة الشيخ مرور الكرام على العلماء والمفكرين، بل لقد تناولها الكثير منهم، فأثنى عباس محمود العقاد الكاتب والمفكر الإسلامي على دعوة الشيخ، وأشار كثيرًا إلى مضمون كتابه"التوحيد".

وقال عنه الأستاذ أحمد أمين:"أهم مسألة صقلت ذهن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دروسه ورحلاته مسألة التوحيد، التي هي عماد الإسلام، والتي تبلورت في لا إله إلا الله، والتي تميز الإسلام بها عما عداه، والتي دعا إليها"محمد صلى الله عليه وسلم"أصدق دعوة وأجرأها، فلا أصنام ولا أوثان ن ولا عبادة آباء وأجداد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت