ولا أحبار ولا نحو ذلك، ومن أجل هذا سمّى هو وأتباعه أنفسهم"بالموحِّدين"أما اسم الوهابية فهو اسم أطلقه عليه خصومه"."
مما سبق اطَّلعنا على أراء مفكرين عرب ومسلمين، ولكن ماذا قال علماء الغرب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب!
قال النمسوي"جول صهيري"في كتابه عن العقيدة والشريعة:"وإذا أردنا أن بحث في علاقة الإسلام السني بالحركة الوهابية نجد أن مما يستدعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ الديني ما يلي:"
يجب على من ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فغاية الوهابيين هي إعادة الإسلام كما كان"."
وقال مستشرق ألماني:"كان هذا المصلح يتأسّى بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحذو حذوه، وينحو نحوه، في التفكير."
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قادرًا على إلهاب نار الحماسة في قلوب أصحابه، وعلى استثمار محبتهم العادية للحرب في سبيل قضيته، أما اعتقاد المسلمين فلا يماثل الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء"."
وبعد كل هذا؛ وفوق كل شيء فإن الإمام الشيخ - رحمه الله - أراد جوهر العبادة ... إخلاصًا لله وحده ... عقيدة صافية، لا يشوبها جهل البدع.
وقد ورد نفي هذه البدع في آيات عديدة توضح بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول عز وجل (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) [الإسراء: 93] .
وإذا كان السيد الرسول صلى الله عليه وسلم قد تجرد من مقولات البدع، وجرد دعوته مما يحمل هذا المعنى، فلقد كانت توجيهات الوحي له، وتوجيهه صلى الله عليه وسلم لصحابته كما أسلفنا في حاث هدم قبة عند أهل الطائف، فإن القرآن جاء بالمضمون في سياق الآيات الكريمة فيقول عز وجل: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) [الأعراف: 188] .
وإذا كانت هذه هي مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه، فمن من أصحاب الأضرحة والمقامات يملك لنا نفعًا أو ضرًا لغيرنا؟!
إننا نقوى بأعمالنا، إن صلحت كانت خير شفيع لنا، وإن فسدت فلا مبدل لحكم الله ... هذا الجوهر في ديننا .. إذ لم يساوِ بين الطيب والخبيث، وبين الزبد وما ينفع الناس.