وكان محمد علي رئيس حكم وسلطان في مصر، تحكمه الحياة الدنيا، وسلطان الحكم والتحكم، والجلوس على قمة السلطة في الحكم.
ولقد استعانت دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب بأسانيد قوية أعطتها جانبًا عظيمًا من المناعة والقوة الفكرية، مما ساهم في انتشارها وتفوّقها على امتداد أراضي"الجزيرة"بل وخارج نطاق جزيرة العرب.
فالتاريخ يروي"أن أهل الطائف لما أسلموا كان لهم بَنِيّة على اللات - أي: قبة، أو كعبة - فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدمها، فطلبوا منه أن يترك هدمها شهرًا حتى لا يصدموا نساءهم وصبيانهم، حتى يُدخلوهم في دين الله أفواجًا، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض ذلك، وأنكره عليهم، وأرسل معهم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب وأمرهم بهدمها" [زعماء الإصلاح، الأستاذ أحمد أمين: ص 16] .
وفي عهد عمر بن الخطاب رأي أن بعض الناس أخذ يرجع إلى عاداته الجاهلية القديمة، فرآهم يأتون الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان، فيفضلون إقامة الصلاة تحتها، والاستراحة عندها على سبيل التبرك، فأمر عمر بقطعها، فقُطِعَتْ.
قال صلى الله عليه وسلم:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، أَلا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".
بدأت الدعوة في لين ورفق من الشيخ بين أتباعه ومريديه وفي بلدته العينية، إلا أن الشيخ لقيَ معارضة شديدة، وكَثُرَ أعداء فكرِهِ ممن أخذتهم العاطفة، وأثارهم هدم شواخص القبور.
ولكن الشيخ - رحمه الله - لم يهدأ، بل استقرت العقيدة في قلبه، ولن يمنعه من نشرها جور سلطان، أو خلاف دنيوي، مهما ابتغى من قصد أو نيّة