"الرابعة: الصبر على الأذى فيه".
إن هذه الاتجاهات الأربع السابقة، دعوة دينية خالصة، لم يقصد بها مذهبًا جديدًا، أو"إيديولوجية"غريبة على الإسلام، وإنما هي رسالة دينية خالصة، تتسم بالحسم والحزم، وتنقية الطريق الإسلامي من أشواك البدع والضلالات.
وقد تصدى للدعوة في مطلعها أناس لهم مطامع دنيوية، يحكمهم الحسد والتسلط، حبًا في سياسة الناس، وتوجيههم.
اشتد عداء خصومه لدعوته، وأطلقوا اسم"الوهابية"أو"الوهابيون"على دعوته، وردّده الأوربيون، ثم تداولته ألسنة الناس.
راح الشيخ يقول: إن التوحيد هو عماد الإسلام الأكبر، وقد ضاع في زماننا هذا، وتداخل به الفكر الفاسد. فهو - أي: التوحيد - الاعتقاد بأن الله عز وجل هو خالق الدنيا، وباسط شأنه عليها، ورازق عباده، وواضع قوانينه التي تسيِّرها، والمشرع لها ... ليس لمخلوق شَرِكة في ذلك، فهو واحد أحد، فرد صمد، ليس في حاجة لمعين فهو المستعان ... هو حاكم هذا الكون بما أنزل من تشريع وديانات، وكتب ورسل، وهو النافع، بيده النفع والضر لا شريك له ... وإن كلمة لا إله إلا الله: تنزه الخالق عز وجل عن وجود سلطة تسير الدنيا غيره هو عز وجل، الخالق البارئ المصور.
من ذلك كان قوله عز وجل بالتوجيه المباشر: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [آال عمران: 64] .
لم يرفع الشيخ هذا الشعار من فراغ، وإنما"التوحيد المطلق"النقي من كل شائبة هو في نص الكتابة لا اجتهاد فيه ... إن الله عز وجل يستجيب لنا دون وسيط ... إن الاستجابة مقرونة بصلاحنا، وإخلاص نية توحيدنا.
كان في الوقت ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب للتوحيد ... كان في ذلك الوقت يحكم مصر محمد علي باشا، التركي الأصل، وكان هذا الرجل يتجه في إصلاحه وحكمه إلى الحياة المادية، في حين أن الشيخ ابن عبد الوهاب اتجه إلى العقيدة وحدها، فأساس فكره هو العقيدة والروح، وهما الجوهر الحقيقي إن صلحا صلح كل شيء، وإن فسدا فسد كل شيء.
وبذلك كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رئيس دين في نجد ... دعوته خالصة لله وحده عز وجل.