الصفحة 7 من 81

-فهناك الجهل بحقيقة هذا الدين من بعض العلماء الجامدين وبعض الصوفية الجهلة.

-وهناك أصحاب المصالح من بعض العلماء، وشيوخ القبائل والأمراء.

-وهناك العثمانيون الذين رأوا في حركة الشيخ ثورة عليهم، وانتقاصًا من نفوذهم وسلطانهم، وخاصة بعد استيلاء الدولة الوليدة على مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وفيهما الحرمان الشريفان اللذان تهوي إليه قلوب المسلمين.

-وهناك الدول الأوربية التي كانت تتطلع إلى منطقة الخليج العربي، من أجل احتلاله، وانتهاب ثرواته، وانتقاص الدولة العثمانية من أطرافها، تمهيدًا للإجهاز عليها، وتقسيمها. رأت أوروبا في الحركة"الوهابية"- كما أطلق عليها أعداؤها - عملًا سياسيًا خطيرًا، فهي إيذان بظهور قوة جديدة يمكن أن تسيطر على المنطقة؛ ولهذا أغرت أوربا الحاقدة، الدولة العثمانية الغارقة في التخلف والجهل، بها .. فبادر العثمانيون إلى شن الحروب عليها، قادها محمد علي باشا والي مصر، فانهزم أمامها ثم هزمها، وكاد يقضي عليها كواقع سياسي، ولكنه لم يستطع فعل الكثير من أجل الحد من امتداداتها الدينية والفكرية في أعماق العالم الإسلامي.

لقد كانت دعوة الشيخ وحركته كما وصفها الشيخ مناع القطان (بدء يقظة كاملة في العالم الإسلامي، تعمل على سيادة مبادئ الإسلام الصحيحة، والقضاء على البدع وأوضاع الحياة الفاسدة، وتأسيس دولة إسلامية، وتكوين حكومة صالحة تحكم بمبادئ الإسلام، وتنفذ أحكامه، ونقيم حدوده.

وكما قال الأستاذ أنور الجندي: (كانت حربًا على الاستبداد والجمود، والتقليد، في مختلف ميادين السياسة والاجتماع والدين) .

وكما قال الأستاذ علال الفاسي: (كانت ترمي إلى تطهير الدين من الخرافات، والعودة إلى روح السنة المطهرة، من أجل تربية الشخصية الإسلامية على المبادئ التي جاء بها الإسلام المتكفل بصلاح الأمة في دينها ودنياها) .

وفاته:

توفي الشيخ محمد في شوال 1206هـ - حزيران 1792 ودفن في مقبرة الطريف في الدرعية، بعد أن عمل في الدعوة أكثر من خمسين سنة، بذل فيها قصارى جهده، وكل ما لديه من إمكانات مادية ومعنوية، ترك الدنيا وما فيها لأهلها، وزهد بما في أيدي الناس، وما يقتتل حوله سائر الناس .. ترك المال، وزهد في المناصب، وورث أبناءه حب العلم والدين والزهد بما لدى الناس والحاكمين، ولو أراد منصبًا لنفسه أو أولاده لبادر الأمير محمد - ومن بعده الأمير عبد العزيز - لتلبية رغبته، وتنفيذ إرادته، ومنحه وأولاده ما شاء من المناصب، ولأعطوهم من الأموال ما يجعلهم في عدادا الأغنياء الأثرياء، ولكنه وأبناءه كانوا عازفين، عن كل هذه المغريات، كانوا راغبين في الله، وفي نصرة عقيدة الإسلام، وبتنقيتها مما علق بها من أوهام وأساطير وبدع، لتعود العقيدة إلى أبنائها نقية من كل شائبة، صافية من أي كدورة، سليمة من أي تشويه، وبهذا فاز وفازوا، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

[عبد الله الطنطاوي، عن مجلة المنار، العدد 70، جمادى الأولى 1424هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت