الصفحة 5 من 81

من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة، أخذناه وتركنا المذهب).

العقائد:

وفي باب العقائد كان على مذهب السلف، وهو إقرار ما ورد من صفات الألوهية في القرآن والأحاديث الصحيحة كما ورد، والتسليم به، والإيمان بظاهره مع نفي الكيفية، وهذا هو مذهب أئمة الإسلام جميعًا يقول: (عقيدتنا في جميع الصفات الثابتة في الكتاب والسنة هي عقيدة أهل السنة والجماعة، نؤمن بها ونقرها كما جاءت مع إثبات حقائقها وما دلت عليه، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تبديل ولا تأويل) [الهدية السنية 99] .

اهتم الشيخ اهتمامًا كبيرًا بقضية التوحيد، وكتبه كلها ليس فيها إلا التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله تعالى وحده، واجتناب الشرك.

قال الشيخ رحمه الله تعالى: (إن التوحيد هو عماد الإسلام الأكبر، وقد ضاع في زماننا هذا، وتداخل به الفكر الفاسد ... فهو - التوحيد - الاعتقاد بأن الله عز وجل هو خالق الدنيا، وباسط شأنه عليها، ورازق عباده، وواضع قوانينه التي تسيرها، والمشرع لها، ليس لمخلوق شركة في ذلك، فهو واحد أحد، فرد صمد، ليس في حاجة لمعين، فهو المستعان، هو حاكم هذا الكون بما أنزل من تشريع وديانات، وكتب ورسل، وهو النافع، بيده النفع والضر، لا شريك له، وإن كلمة لا إله إلا الله، تنزه الخالق عز وجل عن وجود سلطة تسير الدنيا غيره، هو عز وجل الخالق البارئ المصور) .

مسار الدعوة:

رأى الشيخ كثيرًا من البدع السيئة في بلدته"العيينة"وفي المدينة المنورة كما رأى في البصرة بدعا كثيرة أنكرها عليهم، وجادلهم فيها، ونهاهم عنها، وألف كتابه"التوحيد"ليردع الجهلة والبدعيين، ويدعوهم إلى تصحيح العقيدة، وخلوص العبادة لله، فأذوه وطردوه. وعندما عاد إلى أبيه، وقص عليه القصص، نهاه أبوه عن الشدة على الناس.

وفي عام 1153هـ - 1740م - توفي أبوه، وبعد وفاته بقليل، جهر الشيخ بدعوته، واشتهر أمره، وذاع صيته، فوفد عليه الناس، وشرعوا يقرؤون عليه التفسير والحديث والتوحيد والسيرة والفقه.

وعندما كثر أتباعه، صار ينكر ما يراه مخالفأً للدين، ثم انتقل إلى مدينة العيينة، أكبر المدن النجدية، وأكثرها سكانًا، وصار له شأن فيها، بدعم من أميرها، فانطلق يحارب كل ما يراه بدعة شركية فقطع الأشجار المعظمة، وكسر الأحجار المقصودة، وهدم القباب المشيدة على القبور.

وفكر الشيخ بتوحيد بلاد نجد، وهذا لن يكون إلا بوجود قوة مادية تعينه، فالحق الذي لا تدعمه قوة لا يثبت أمام الأعاصير، والله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، إذن لا بد من التفاهم مع أمير من أمراء نجد يحميه ويتبنى دعوته وكان هذا الأمير هو محمد بن سعود الذي كان معروفًا بأخلاقه النبيلة، إذ سارع إلى لقائه، وكان لقاء تحفه بركة الإخلاص والصدق في لهجة الشيخ الذي انطلق يشرح للأمير أصول دعوته من أمر بمعروف، ونهي عن المنكر، وجهاد باللسان والسنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت