وما حكينا عن الشيخ، حكاه: أهل المقالات، عن أهل السنة والجماعة، مجملا ومفصلا؛ قال أبوالحسن، الأشعري: جملة ما عليه أصحاب الحديث، وأهل السنة، الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله؛ وما جاؤوا به من عند الله؛ وما رواه الثقات، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يردون من ذلك شيئا.
وأن الله تعالى: إله واحد، أحد، فرد، صمد، لم يتخذ صاحبة، ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله؛ وأن الجنة حق؛ وأن النار حق؛ وأن الساعة آتية لا ريب فيها؛ وأن الله يبعث من في القبور؛ وأن الله تعالى على عرشه، كما قال: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] وأن له يدين، بلا كيف، كما قال: {لما خلقت بيدي} [ص: 75] وكما قال: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] وأن له عينين، بلا كيف، وأن له وجها، جل ذكره، كما قال تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] وأن أسماء الله تعالى، لا يقال إنها غير الله، كما قالت المعتزلة، والخوارج.
وأقروا: أن لله علما، كما قال: {أنزله بعلمه} [النساء: 166] وكما قال تعالى: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} [فاطر: 11] وأثبتوا، السمع، والبصر، ولم ينفوا ذلك، كما نفته المعتزلة؛ وأثبتوا لله، القوة، كما قال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} [فصلت: 15] وقالوا: إنه لا يكون في الأرض، من خير، ولا شر، إلا ما شاء الله؛ وأن الأشياء تكون بمشيئة الله تعالى، كما قال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وقالوا: إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا، قبل أن يفعله الله، أو يكون أحد يقدر على أن يخرج عن علم الله، وأن يفعل شيئا علم الله أنه لا يفعله.
وأقروا: أنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد يخلقها الله، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا، وأن الله تعالى وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين بمعصيته، ولطف بالمؤمنين، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطف بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم؛ ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله تعالى يقدر، أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم، وخذلهم، وأضلهم، وطبع على قلوبهم، وأن الخير، والشر، بقضاء الله وقدره.
ويؤمنون: بقضاء الله وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، ويؤمنون: أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا، ولا ضرا، إلا ما شاء الله، كما قال؛ ويلجئون أمرهم إلى الله، ويثبتون الحاجة إلى الله، في كل وقت، والفقر إلى الله في كل حال، ويقولون: إن كلام الله غير مخلوق، والكلام في الوقف، واللفظ، من قال باللفظ، أو الوقف، فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال غير مخلوق؛ ويقولون: إن الله تعالى يرى بالأبصار يوم القيامة، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون؛ لأنهم عن الله محجوبون، قال تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] وإن موسى: سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا، وإن الله تجلى للجبل، فجعله دكا، فأعلمه بذلك، أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في الآخرة.
ولم يكفروا أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا، والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان، مؤمنون، وإن ارتكبوا الكبائر؛ والإيمان، عندهم، هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وما أصابهم لم يكن ليخطئهم؛ والإسلام، هو: أن يشهد أن لا إله إلا الله، على ما جاء به الحديث؛ والإسلام عندهم، غير الإيمان؛ ويقرون بأن الله مقلب القلوب.