الصفحة 36 من 81

فيه، هو تحقيق التوحيد؛ وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي في أصل الإسلام، إلا إذا أضيف إليه، واقترن به، توحيد الإلهية: إفراد الله تعالى بالعبادة، والحب، والخضوع، والتعظيم، والإنابة، والتوكل، والخوف، والرجاء، وطاعة الله، وطاعة رسوله، هذا أصل الإسلام، وقاعدته؛ والتوحيد الأول، الذي عبروا به عنها، هو: توحيد الربوبية، والقدرة والخلق، والإيجاد، وهو الذي يبنى عليه: توحيد العمل، والإرادة، وهو دليله الأكبر، وأصله الأعظم.

وكثيرا ما يحتج به سبحانه، على من صرف العمل لغيره، قال تعالى: {وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] الآيات، وقال: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإلهٌ مع الله} إلى آخر الآيات، [النمل: 62 - 64] ، وقال تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش. . . الآية} [الأعراف: 54] ومن نظر في تفاسير السلف، علم هذا.

وقد قرر رحمه الله على شهادة أن محمدا رسول الله -في بيان ما تستلزمه هذه الشهادة، وتستدعيه، وتقتضيه، من تجريد المتابعة، والقيام بالحقوق النبوية، من الحب، والتوقير، والنصر، والمتابعة، والطاعة، وتقديم سنته صلى الله عليه وسلم على كل سنة وقول؛ والوقوف معها حيث وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين، وفروعه، باطنه وظاهره، خفيه، وجليه، كليه، وجزئيه، ما ظهر به فضله، وتأكد علمه، ونبله، وأن من نقل عنه ضد ذلك، من دعاة الضلال، فقد فسد قصده، وعقله.

والواقف على مصنفاته، وتقريراته، يعرف: أنه سباق غايات، وصاحب آيات؛ لا يشق غباره، ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، وأن أعداءه، ومنازعيه، وخصومه، في الفضل، وشانئيه، يصدق عليهم: المثل السائر: بين أهل المحابر، والدفاتر، شعر:

فالقوم أعداءٌ له وخصوم ... حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

حسدا وبغيا إنه لدميم ... كضرائر الحسناء قلن لوجهها

وقال رحمه الله، على قوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] فالرسول صلى الله عليه وسلم، جعله الله إماما للناس، وكما أنزل عليه القرآن، أنزل عليه السنة، موافقة له، مبينة له، فكل ما وافق ما جاء به، فهو صراط مستقيم، وما خالفه، فهو: بدعة، وضلال وخيم؛ وقوله: {صراط مستقيم} [الشورى: 23] أي الدال على الله، وفيه تشريفه، وتشريف شرعه، بإضافته إلى الله، فما أجهل من ابتدع قولا، مخالفا لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] .

وله رحمه الله ترجمة في: كتاب التوحيد، الذي صنف، بين فيها طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال: (باب من أطاع العلماء، والأمراء، في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فقد اتخذهم أربابا من دون الله) واستدل بحديث عدي؛ وله بحوث في تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، بين بعضها الشيخ: حسين بن غنام، في تاريخه.

وله رحمه الله، من المناقب، والمآثر، ما لا يخفى على أهل الفضائل، والبصائر؛ ومما اختصه الله به، من الكرامة: تسلط أعداء الدين، وخصوم عباد الله المؤمنين، على مسبته، والتعرض لبهته، وغيبته، قال الشافعي رحمه الله: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابا، عند انقطاع أعمالهم؛ وأفضل الأمة بعد نبيها: أبوبكر، وعمر؛ وقد ابتليا، من طعن أهل الجهالة، وسفهائهم؛ بما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت