الصفحة 3 من 81

10)حرية التفكير: ولكن في حدود الكتاب والسنة، وهذه جعلته يخالف إمامه أحمد في كثير من المسائل.

11)رجل إدارة وتدبير: يعرف كيف يصل إلى قلوب الزعماء وعقولهم بلا نفاق ولا ممالأة على غير ما يعتقد أنه الحق.

والخلاصة؛ أن الشيخ رحمه الله تعالى كان ذا شخصية نادرة في قوتها، وصلابتها في إيمانها، وعملها، فقد حمل الشيخ أعباء الدعوة بأثقالها أكثر من خمسين سنة، وواجه بها الأعاصير التي كانت تريد أن تعصف به وبها، وتقتلعهما من جذورهما، ولكنه صمد، ولم يطأطئ لتلك الأعاصير هامته، ولم يحن لها ظهرًا، وبهذا وتلك، حق له أن يكون من أبرز رجال الإصلاح والفكر في العصر الحديث.

الإمام العالم:

هيأ الله للشيخ محمد أبًا عالمًا ذكيًا، لماحًا لمح في طفله محمد أمارات الذكاء والنجابة، فقربه إليه، وحدب عليه، وامتحن حافظته، فوجدها حية قوية، فذاكرة الطفل محمد تستوعب ما يلقى فيها فحفظه كتاب الله المجيد، وهو لم يزل طفلًا لم يبلغ العاشرة وعلمه الكثير من علوم العربية والعلوم الدينية، والفقه الحنبلي، وحببه في العلم والعلماء، لأنه كان يرجو من ولده أن يكون عالمًا مثله، ومثل جده، وقدمه ليؤم المصلين وهو ابن ست عشرة سنة، وزوجه وهو صغير السن والجسم، ولكنه رجل في عقله، وقلبه ومداركه.

وأكب الفتى على مطالعة كتب التفسير والحديث، فازداد شغفه بالعلم، وعلم مما قرأ أنه لا بد لطالب العلم من الكد والتعب وتحمل المشاق في الارتحال إلى مواطنه، حيث العلماء والعلم، فقرر الشيخ الشاب الحج إلى بيت الله الحرام، وبعد أداء فريضة الحج، جلس إلى بعض علماء مكة المكرمة، وأفاد شيئًا منهم، ثم رحل إلى المدينة المنورة، وأقام فيها شهرين، وجالس علماءها، وأفاد الكثير منهم، وخاصة من شيخيها: محمد حياة السندي، وعبد الله بن إبراهيم الشمري المدني الذي قال له مرة: ألا تحب أن أريك سلاحًا أعددته لبلدي؟

قال الشيخ: بلى ... فما هو؟ فأدخله الشيخ منزلًا عنده فيه كتب كثيرة، وقال له: هذا هو السلاح الذي أعددته لها. وفهم الشيخ ما يريده منه وله أستاذه، فصمم على امتلاك هذا السلاح الماضي الذي غفل عنه المسلمون زمنًا، فذلوا، وهانوا، وضعفوا واستكانوا.

ثم توجه إلى البصرة للاستزادة من العلم، وقرأ على علمائها، وخاصة عالمها الشيخ محمد المجموعي الذي قرأ عليه الحديث واللغة، وأفاد منه ومن وأولاده علمًا غزيرًا.

ولكن أهل البصرة ضاقوا به وبآرائه ودعوته التي بدأ يصرح بها، فأخرجوه منها في يوم شديد اليقظ، حتى كاد العطش يقتله، لولا أن تداركته رحمة ربه، فأرسل إليه مكاريًا حمله على حماره إلى بلدة الزبير، وأنقذه من الهلاك.

عاد إلى نجد، إلى بلدة حريملاء، حيث والده، ليستأنف القراءة على أبيه، ويلتهم كتب التفسير والحديث وأصول الدين، وكتب شيخيه الأثيرين: ابن تيمية - الذي كان إمامه ومرشده وباعث تفكيره، والموحي إليه بالاجتهاد والدعوة إلى الإصلاح - وابن القيم، وليباشر في نسخ الكتب العلمية كان ينسخ عشرين صفحة في الجلسة الواحدة.

تعلق بعلم الحديث، وقرأ كتبه، ودروس السيرة النبوية المطهرة، والتاريخ الإسلامي، كما اطلع على ثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت